والثالث على غير وضوء ، وحضرت الصلاة ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم ، من يأخذ الماء ويغتسل به وكيف يصنعون ؟ قال : « يغتسل الجنب ، ويدفن الميت ، ويتيمم الذي عليه وضوء ، لأن الغسل من الجنابة فريضة ، وغسل الميت سنّة ، والتيمم للآخر جائز » .
فما تضمّن هذا الخبر من أن غسل الميت سنّة لا « 1 » يعترض ما قدمناه « 2 » من وجوه : أحدها : أن هذا الخبر مرسل ، لأن ابن أبي نجران قال : عن رجل . ولم يذكر من هو ، ولا يمتنع أن يكون غير موثوق به ، ولو سلَّم لكان المراد في إضافة هذا الغسل إلى السنّة أنّ فرضه عرف « 3 » من جهة السنّة ، لأن القرآن لا يدل على ذلك وإنمّا علمناه بالسنّة « 4 » ، وقد قدمنا في الباب الأوّل رواية أنّ في الأغسال ثلاثة فرض منها غسل الميت . السند
كما ترى مرسل ، إلَّا أنّه في الفقيه مروي بطريقه عن عبد الرحمن بن أبي نجران « 5 » ، وطريقه إليه ليس فيه ارتياب ، نعم قد يتوقف في ذلك من حيث أن ابن أبي نجران تارة يرويه بواسطة كما هنا ، وتارة بغيرها كما في الفقيه ، ولا بعد فيه ، وما ذكره الشيخ : من أن الرجل لا يمتنع أن يكون غير موثوق به ، لا يخلو من تأمّل ، لأن المعروف من الشيخ عدم الاعتبار بالسند والطعن من جهته إنّما يلتزم به إذا لم يمكن التأويل ، فليتدبر .
هامش
« 1 » في النسخ : فلا ، وما أثبتناه من الاستبصار 1 : 101 / 329 .
« 2 » في الاستبصار 1 : 101 / 329 : قلناه .
« 3 » في « رض » : علم .
« 4 » في « رض » : من السنة .
« 5 » الفقيه 1 : 59 / 222 ، الوسائل 3 : 375 أبواب التيمم ب 18 ح 1 .