وما تضمنه من قوله : « إنّما يمسّ الثياب » لا يخلو من إجمال ، وقد ذكر شيخنا قدس سره في فوائده على الكتاب ما هذا لفظه : لعل المراد أنّ من أدخله القبر لا يمسّ الميت وإنّما يمسّ الثياب ، فلا وجه للسؤال عن كونه موجباً للغسل ، وإن كان مسّ الميت في هذه الحالة بعد التغسيل لا يوجب الغسل أيضا ، ولو قلنا باستحباب الغسل بمسّه بعد التغسيل كما تضمنته رواية عمار لم يحتج إلى هذا التكلَّف . انتهى .
وفي نظري القاصر أنّ هذا التوجيه لا حاجة إليه بل غير تام ، لأنّ الخبر الذي قدّمنا نقله عن الشيخ في التهذيب « 1 » الوارد في تعداد الأغسال السبعة عشر صحيح عند شيخنا قدس سره وقد تضمن الغسل لتكفين الميت في جملة تعداد الأغسال المسنونة « 2 » ، وحينئذ يراد بهذا الحديث نفي الغسل المستحب ، لأن « 3 » المُدخل له في القبر إنّما يمسّ الثياب ، فلا حاجة إلى العمل بخبر عمار الآتي ، بل هو مؤيد .
وما عساه يقال : إن الخبر الدال على الغسل للتكفين يجوز أن يكون المراد به الاستحباب لنفس التكفين لا لمسّ الميت الذي قد غسّل ، فلا يتم المطلوب .
يمكن الجواب عنه : بأنّ الخبر إذا لم يكن صريحاً فيما ذكر فليحمل على هذا « 4 » الذي يستفاد من هذا الخبر ، ويكون من قبيل المطلق والمقيد .
وتظهر فائدة ما ذكرناه فيما لو كفّنه إنسان بدون مسّ جسمه ، فإنّ
هامش
« 1 » في ص 94 .
« 2 » مدارك الأحكام 2 : 165 .
« 3 » في النسخ : لأنّه ، والأنسب ما أثبتناه .
« 4 » ليس في : « رض » و « د » .