المجرّد عن القرائن والإجماع على العمل به هل هو واقع أم لا ، وإنّ كان كلام الأُصوليّين مضطرباً في الاستدلال ، وحينئذ يرجع كلام الشيخ إلى أنّ الخبر الخالي عن المعارض يفيد العلم بسبب حصول الإجماع على العمل به ، وفي الحقيقة هذا نادر في الأخبار ؛ إلَّا أنّ يحمل المعارض على المعتبر من الأحاديث دون مطلق المعارض ، وغير خفيّ أنّ هذا يوجب زيادة الإشكال .
( فإنّ قلت : ما معنى قول الشيخ : عليه الإجماع في النقل ؟ .
قلت : الذي فهمته من بعض مشايخنا ، أنّ المراد كون الظاهر من الأصحاب الفحص والبحث عن دلائل المسائل ، فيبعد عدم اطلاعهم ، فحيث لم ينقلوا ما ينافيه ، ولا أفتوا بنقيضه فكأنّهم اتفقوا على نقله ، وهذا غير بعيد من مرام الشيخ ، ويتأيّد به ما قلناه من خصوص الخبر حينئذ ، غير أنّ للمناقشة في مثل هذا الإجماع تأمّلًا ، وهو راجع إلى الإجماع السكوتي ، ودون إثبات حجيته خرط القتاد .
فإنّ قلت : كيف يقرب من مرام الشيخ ، والحال أنّه سبق منه أنّ الخبر إذا اقترن به الإجماع عمل عليه ، فيكون في كلامه تكرارا .
قلت : يحتمل الفرق بين الإجماع السكوتي وغيره ، وهذا كافٍ في حلّ العبارة ) « 1 » .
أمّا ما قاله الوالد قدس سره من أنّ اعتماد المرتضى فيما ذكره على ما عهده من كلام أوائل المتكلمين منهم ، والعمل بخبر الواحد بعيد عن طريقتهم ، وأنّه لم يتضح من حال الشيخ المخالفة للسيد ، وإن « 2 » كانت الأخبار قريبة
هامش
« 1 » ما بين القوسين ساقط من « د » .
« 2 » في المصدر : إذ .