تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الاختلاط بأهل الأخبار ، ويُقسِمُون بأنّهم لا يعلمون ذلك ولا يظنّونه ، فإن كذّبتموهم فعلتم ما لا يحسن ، وكلَّموكم بمثله ، والفرق بين الرجوع إلى القرآن والمتواتر وبين خبر الواحد واضح ؛ لأنّ ذلك لمّا كان معلوماً ضرورة لم يخالف فيه عاقل ، والخلاف فيما ادّعوه ثابت ، وكذلك القول في سخاء حاتم ؛ لأنّ من خالف لا يناظر ، ويقطع « 1 » على بهته ومكابرته ، وليست هذه صفة من خالف في أخبار الآحاد « 2 » . انتهى المراد من كلامه قدس سره . وقد يقال عليه : إنّ الضروري ليس محصوراً في الأوّل الذي لا يخفى على أحد ، وحينئذ يجوز وجود القرائن والأدلَّة عند بعض دون بعض . نعم ما مثّلوا به من الضروريات محلّ كلام . وقد نقل عنه الوالد قدس سره أنّه قال في جواب المسائل التبانيات : إنّ العلم الضروري حاصل لكل مخالف للإماميّة أو موافق لهم أنّهم لا يعملون في الشرائع بخبر لا يوجب العلم ، وأنّ ذلك قد صار شعاراً لهم يعرفون به ؛ كما أنّ نفي القياس في الشريعة من شعائرهم « 3 » . وهذه المبالغة من السيد مع دعوى الشيخ الإجماع على العمل من أعجب الأشياء . أقول : وقد يمكن الجمع بين كلام السيّد والشيخ بأنّ المنفي من السيّد العمل بالخبر مطلقاً ، والمدَّعى عليه الإجماع من الشيخ يخرج عن ربقة الظنّ عند من يعلم الإجماع ، فيعود حاصل النزاع إلى أنّ العمل بالخبر
هامش
« 1 » في المصدر : ويقع . « 2 » الذريعة إلى أُصول الشريعة 2 : 539 ، 540 . « 3 » معالم الأصول : 194 .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 23 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث