ما ذكره المصنف من إجماع الفرقة المحقّة على ما يفهم من ظاهر كلامه فإنّه قال في أوّل الكتاب :
أفرط الحشوية في العمل بخبر الواحد حتى انقادوا إلى كل خبر ، وما فطنوا لما تحته من التناقض ، فإنّ من جملة الأخبار قول النبي صلى الله عليه وآله : « ستكثر بعدي القالة عليّ » « 1 » ، وقول الصادق عليه السلام : « إنّ لكل رجل منّا رجلًا يكذب عليه » « 2 » .
واقتصر بعض عن هذا الإفراط ، فقال : كل سليم السند يعمل به ، وما علم أنّ الكاذب قد يصدق « 3 » ، والفاسق قد يصدق ، ولم يتنبّه أنّ ذلك طعنٌ في علماء الشيعة وقدحٌ في المذهب ؛ إذ لا مصنف إلَّا وهو [ قد « 4 » ] يعمل بخبر المجروح كما يعمل ( بخبر العدل ) « 5 » .
وأفرط آخرون في ردّ الخبر حتى أحال استعماله عقلًا ونقلًا .
واقتصر آخرون فلم يروا العقل مانعاً ، لكن الشرع لم يأذن في العمل به .
وكل هذه الأقوال منحرفة عن السنن ، والتوسط أقرب « 6 » ، فما قبله الأصحاب أو دلَّت القرائن على صحته عمل به ، وما أعرض عنه الأصحاب أو شذّ يجب اطراحه « 7 » . انتهى المراد من كلامه .
هامش
« 1 » لم نعثر على نصّه ، ولكن مضمونه موجود في : الكافي 1 : 62 / 1 ، الاحتجاج 2 : 447 ، بحار الأنوار 2 : 225 / 2 .
« 2 » لم نعثر على نصّه ، ولكن مضمونه موجود في : رجال الكشي 2 : 593 / 549 ، بحار الأنوار 25 : 287 / 42 .
« 3 » في المعتبر : يلصق .
« 4 » ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
« 5 » في المعتبر : بخبر الواحد المعدل .
« 6 » في المعتبر : أصوب .
« 7 » المعتبر 1 : 29 .