محل آخر من الأُصول ، ولا يبعد أن يكون الشيخ رحمه الله ناظراً إلى هذا القول ، أمّا على تقدير ظنّية الدلالة فإفادته حصول العلم بالخبر بعيدة .
إلَّا أنّه يقال نحو ذلك في أدلَّة العقل ، فإنّ بعضها لا يفيد القطع ، والجواب الجواب .
ولعل الأولى أن يراد من العلم الظنّ الراجح ، ولا ريب أن انضمام الظنّ الحاصل من القرآن إلى الظنّ الحاصل من الخبر يفيد الرجحان ، وهذا أحد الإشكالات ، وقد علمت الجواب عنه .
ومنها : أنّه جعل عموم القرآن قسيماً لظاهره .
وغير خفيّ بُعده عن المعروف .
وقد يقال : إنّ مراد الشيخ بالظاهر غير المحتمل ، والعموم لمّا كان قابلًا للتخصيص فإنّ ظنّ عدم خصوصه يبعد عن الظهور على وجه يصير قسيماً له .
وهذا لا يخلو من تكلَّف ، إلَّا أنّ باب التوجيه واسع .
ومنها : أنّه جعل دليل الخطاب والفحوى قسمين .
والحال ( فيهما ) « 2 » غير خفي .
ثم إنّ دلالة الفحوى ودليل الخطاب لا مجال لدعوى القطع فيها إلَّا بسلوك مناهج من التكلَّف ، والظنّ الحاصل منها لا ريب أنّ القوة الحاصلة به للخبر ليست كقوة الظاهر ، وكأنّ الشيخ رحمه الله لا يعتبر في رجحان الظنّ على تقدير إرادته أقوى مراتبه ، بل الأعم ، ويندفع به حينئذ بعض الإشكال مع نوع تأمّل في المقام .
الخامسة :
قال الشيخ : ومنها أن يكون مطابقاً للسنّة المقطوع بها
هامش
« 2 » ما بين القوسين ليس في « رض » ، وفي « فض » : عنهما .