المجلس ، فظن معمر خلاف ذلك ، ولمّا أعاد السؤال وتنبه الحاضرون أمره عليه السلام بما ذكر ، فالتقية ليست إلَّا في الماء الجديد ، فليتأمّل في ذلك من حيث إنّه لا يدفع جميع الشبهات عن الخبر .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الاستدلال في كلام من رأينا كلامه لعدم جواز الاستئناف لا يخلو من قصور ، غير أنّ شيخنا قدس سره وجّه الاستدلال بصحيح زرارة على اعتقاده ، وإلَّا فهو حسن بإبراهيم بن هاشم على ما رأيته في زيادات التهذيب من كتاب الطهارة ، حيث قال فيه : « وتمسح ببلَّة يمناك ناصيتك » « 1 » قال : والجملة الخبرية فيه بمعنى الأمر وهو للوجوب « 2 » .
وتنظَّر فيه في الحبل المتين « 3 » من حيث إنّ الخبر يجوز فيه العطف على قوله : « فقد يجزيك » إذ في أول الرواية : « إنّ الله وتر يحب الوتر فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات : واحدة للوجه واثنتان للذراعين وتمسح ببلَّة يمناك » الحديث .
والاعتراض في محله ، غير أنّه ذكر في آخر الكلام أنّ ما ذكره بعض الأصحاب من أنّ أولوية مسح القدم اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى غير ظاهر . محل كلام ، لأنّ أوّل الحديث يدل على الرجحان في جميع ما ذكر فيه ، إلَّا أنّ يقال ما لا يخلو من تكلَّف ، وأوّل الخبر : « إنّ الله وتر يحب الوتر فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات واحدة للوجه واثنتان للذراع وتمسح » إلى آخره . فليتأمّل .
وما قد يقال : من أنّ الأولى الاستدلال بحديث المعراج الذي رواه
هامش
« 1 » التهذيب 1 : 360 / 1083 ، الوسائل 1 : 436 أبواب الوضوء ب 31 ح 2 .
« 2 » مدارك الأحكام 1 : 211 .
« 3 » الحبل المتين : 17 .