ففيه : أنّه لو أجزأ الأقل من ذلك لما ناسب لفظ الإجزاء ، إلَّا أنّ يقال : إنّ الإجزاء بالنسبة إلى اعتبار الثلاث أصابع آلة ، كما هو مختار ابن بابويه في الفقيه حيث قال : وحدّ مسح الرأس أنّ يمسح بثلاث أصابع مضمومة « 1 » . ولم أقف على ما يصلح دليلًا له .
وفي الحبل المتين نقل خبراً صحيحاً لزرارة قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « المرأة يجزيها من مسح الرأس أنّ تمسح مقدّمه مقدار ثلاث أصابع ولا تلقي عنها خمارها » « 2 » .
ثم قال : ويمكن أنّ يستدل به للشيخ في النهاية وابن بابويه من وجوب المسح بثلاث أصابع وعدم إجزاء الأقل مع الاختيار ، ويؤيّده رواية معمر وذكر الرواية المبحوث عنها « 3 » .
وفي نظري القاصر أنّه لا يخلو من غرابة ، لأنّ مضمون الخبرين موضع ومقدار ، وأين هذا من عبارة المقيّد كما لا يخفى .
وفي الكتاب أيضاً : ويمكن حملها على الاستحباب ، عملًا بالمشهور بين الأصحاب المعتضد بالأخبار الصحيحة الصريحة « 4 » .
وقد يقال : إنّ الأخبار الصحيحة لا تزيد لا تزيد عن كونها مطلقة والمقيّد موجود . وهو الخبر المذكور عن زرارة ، واختصاصه بالمرأة لا قائل به على ما رأيت ، والإجزاء المذكورة فيه بالنسبة إلى عدم إلقاء الخمار ، والشهرة بين الأصحاب محل كلام بعد وجود الخلاف .
هامش
« 1 » الفقيه 1 : 28 .
« 2 » الوسائل 1 : 416 أبواب الوضوء ب 24 ح 3 .
« 3 » الحبل المتين : 15 ، 16 .
« 4 » الحبل المتين : 16 .