أمّا أوّلًا : فلأنّ الخبر الأوّل تضمّن أنّه عليه السلام قال برأسه : لا ، لمّا سأله عن مسح القدمين بفضل الرأس ، وأين هذا من الجفاف ؟ .
وقوله : فقلت أبماءٍ جديد . إذا تعلق بالجفاف لم يبق له تعلق بالسؤال الأوّل ، ومثل هذا لا يليق ذكره .
وأمّا ثانياً : فما ذكره في الخبر الثاني من أنّ المراد أنّ يضع يده في الماء [ الذي بقي في لحيته أو حاجبيه « 1 » ] لا يعتريه شوب الريب في أنّ المراد به الاستئناف ، وإرادة غيره لا تفهم منه ، وضرورة الجمع لا تبيح مثل هذا إذا أمكن غيره .
وأمّا ثالثاً : فلأن الخبر الذي استدل به لا دخل له بمراده ، ولئن سلَّم دلالته على جواز المسح بالبقية لا يتم الدلالة على الأكملية كما هو مفاد الخبرين ، ولو سلَّم ذلك فالخبر لا يخلو ظاهره من إشكال ؛ لأنّ مسح الرأس إذا نسيه الإنسان بطلت الصلاة ، وظاهر النص عدمه ، ولئن وجّه بإرادة استئناف الصلاة أشكل بأنّه لا بُدّ من مسح الرّجلين أيضاً ، ولو سلَّم إرادة ذلك أشكل باشتراط عدم جفاف الأعضاء أو العضو ، وبلل اللحية إذا لم تكن داخلة في الوجه محل كلام ، غير أنّ تسديد هذا ممكن .
وفي فوائد شيخنا المحقق سلَّمه الله تعالى على الكتاب : أنّ المراد نسي فلا يدري مسح أو لا ، وإلَّا استأنف الصلاة وقيل : الظاهر استأنف الوضوء . فتدبّر .
ومن لطيف التوجيهات في حديث معمر احتمال أنّ يكون قول الإمام عليه السلام برأسه : « لا » نهياً عن سؤال معمر خوفاً من غير المأمون في
هامش
« 1 » ما بين المعقوفين أضفناه من الإستبصار ( 1 : 59 ) لاستقامة المتن .