ثمّ إنّ السؤال تضمّن الصلاة ولم يقع في الجواب ما يدل عليها صريحاً ، غير أنّه يحتمل لزوم إعادتها لإعادة الوضوء ، وفيه : أنّ إعادة الوضوء إنّ حملت على الظاهر من أنّه توضّأ وصلَّى ناسياً فهي مستحبة لدلالة الأخبار على صحة الوضوء ، وإعادة الصلاة قد سمعت القول فيها سابقاً ، وإنّ حملت على قول الشيخ فإعادة الصلاة مطلقاً محتملة اللزوم لإعادة الوضوء ، ومحتملة للاختصاص بالوقت لما يظهر من العلَّامة في المختلف أنّ في البين خلافاً « 1 » ، غير أنّ المنقول فيه عن الشيخ أنّه قائل بأنّ المتوضّي بالماء النجس إذا لم يعلم بالنجاسة يعيد في الوقت فقط « 2 » ، وكذلك نقل عن ابن الجنيد « 3 » ، وحينئذٍ ربما يختص الحكم بالوضوء بالماء النجس دون الصلاة مع عدم الوضوء ، ولو نظر في القول إلى أنّ القضاء يتوقف على أمر جديد أمكن الاتحاد في الأمرين ، إلَّا أنّه محل بحث .
وقول الشيخ رحمه الله هنا : أمّا إذا توضّأ ونسي غسل الذكر لا غير لم يجب عليه إعادة الوضوء . لا يخفى أنّ خبر عمار السابق ينافيه ، لتضمنه إعادة الوضوء ، وكان على الشيخ التنبيه على دفع المنافاة .
وأمّا الخبر الذي استدل به على عدم إعادة الوضوء « 4 » فلا يخلو متنه من إجمال ، بل الظاهر أنّ فيه نقصاً ، لأنّ السؤال لم يتضمن ذكر الوضوء والصلاة ، فإنّ كان المراد فعلهما عمداً فإعادة الصلاة يراد بها مطلقاً ، وإلَّا
هامش
« 1 » المختلف 1 : 74 .
« 2 » المختلف 1 : 74 .
« 3 » المختلف 1 : 76 .
« 4 » المتقدم في ص 345 .