فالظاهر منه أنّ مجرد ذلك هو السبب في نزح السبع ، ولعله لحصول النفرة من الماء بواسطة كونه جنباً ، واحتمال كون البدن غير خال من النجاسة ، وللأصحاب في هذا اضطراب ، ومجال القول فيه واسع ، وقد ذكرنا ما لا بُدّ منه في حاشية التهذيب ، غير أنّا نذكر هنا جملة من المقال .
فاعلم أنّ الذي وقفت عليه من الروايات غير هاتين الروايتين صحيح محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : « إذا دخل الجنب البئر ينزح منها سبع دلاء » « 1 » .
ورواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب يدخل البئر فيغتسل فيها « 2 » ، قال : « ينزح منها سبع دلاء » « 3 » .
والأخبار كما ترى ليس فيها قيد الاغتسال إلَّا في الأخيرة .
وبعض الأصحاب حمل الأخبار الخالية من القيد على الاغتسال ؛ لأنّها مطلقة والأخيرة مقيّدة « 4 » .
وفيه : أنّه لا منافاة تدعو إلى الجمع بل الغسل من أفراد العام ، مضافاً إلى حال أبي بصير وغيره أيضاً ، هكذا ذكره الوالد قدس سره - « 5 » .
وقد يقال : إنّ الجمع بين المطلق والمقيد لو اشترط فيه المنافاة لم يتم الحكم في كثير من مسائل المطلق والمقيد ؛ فإنّ الأمر بعتق رقبة ثم الأمر بعتق رقبة مؤمنة مع اتحاد المورد يوجب حمل المطلق على المقيد مع عدم المنافاة ؛ لأنّ المؤمنة أحد الأفراد ، ولو لوحظ أنّ المؤمنة تقتضي عدم
هامش
« 1 » التهذيب 1 : 244 / 704 ، الوسائل 1 : 195 أبواب الماء المطلق ب 22 ح 2 .
« 2 » في « د » : منها .
« 3 » التهذيب 1 : 244 / 702 ، الوسائل 1 : 195 أبواب الماء المطلق ب 22 ح 4 .
« 4 » كالشهيد الثاني في روض الجنان : 154 .
« 5 » معالم الفقه : 68 .