الكرّ .
وما قاله الشيخ رحمه الله - : من دلالة الخبرين على الخمر وأنّه ينزح ماء البئر كلها إذا وقع فيها شيء منه .
ففيه نظر واضح ؛ لأنّ مضمون الروايتين انصباب الخمر ، فلا يتناولان قليله .
وقد فرّق الصدوق في المقنع فحكم بأنّه ينزح للقطرة من الخمر عشرون « 1 » ، وهو مروي عن زرارة وكردويه كما يأتي « 2 » .
ويظهر من المحقق في المعتبر الميل إلى العمل بالروايتين في القطرة ، والفرق ببينها وبين الصب « 3 » .
وما ناقشه به العلَّامة في المنتهى : من أنّ الرواية يعني رواية زرارة اشتملت على حكم التغير كما ستسمعه « 4 » ومن المستبعد بل المحال حصول التغيّر من القطرة ، ومن أنّه لم يفرّق أحد من أصحابنا بين قليل الخمر وكثيره إلَّا من شذّ « 5 » .
لا يخفى على المتأمّل عدم ورود ما ذكره :
أمّا أوّلًا : فلأنّ الرواية قد تضمنت غير الخمر ، والتغيّر المذكور فيها لا يختص بالخمر حينئذٍ .
وأمّا ثانياً : فالإجماع إذا لم ينعقد لا تضرّ المخالفة ، وهذا واضح .
أمّا ما تضمنته الروايتان من حكم الجنب إذا سقط في البئر وإذا نزل -
هامش
« 1 » المقنع : 11 .
« 2 » في ص 266 .
« 3 » المعتبر 1 : 58 .
« 4 » الآتي في ص 267 و 268 .
« 5 » المنتهى 1 : 12 .