تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وأمّا الثاني فلا أدري وجه المخالفة فيه . وقد صرّح الشيخ كما ترى بأنّ الخبرين تضمنا وجوب نزح الجميع للبعير ، مع أنّ الثاني إنّما فيه الثور ، وكأنّ الشيخ رأى أن الثور إذا ثبت له الجميع فللبعير بطريق أولى ، لزيادة البعير بكِبَر الحجم . والنظر فيه واضح ؛ لأنّا لو سلَّمنا حجيّة المفهوم فالمنطوق إذا دل على الكرّ صريحاً لا سبيل معه على الاستدلال بالمفهوم . وفي التهذيب رواه بزيادة ، وهي لفظ « ونحوه » بعد قوله : « فيها ثور » « 1 » ويحتمل أنّ تكون سقطت سهواً من قلم الشيخ أو الناسخ ، والشيخ بناؤه عليها والإشكال في ذلك أيضاً على نحو ما قدمناه . وأمّا ما ذكره المحقق سابقاً عن بعض الأصحاب « 2 » فكأنّه عنى به الشيخ ، وقد عرفت ما يتوجه على المحقق ، ويتم به كلام الشيخ في الجملة . وربما يقال : إنّ الحديث الثاني لا معارضة فيه كما سمعت . والأول ، وإنّ كان يقتضي المعارضة إلَّا أنّ فيه احتمالًا وهو أنّ يكون قوله : « أو مات فيها بعير أو صب فيها خمر » شكاً من الراوي في أيّ اللفظين وقع ، والواقع إنّما هو الخمر . وهذا الاحتمال وإنّ بَعُد ليس بأبعد من تأويلات الشيخ ، ولو لم يعمل إلَّا بالصحيح فالمعارض المتقدّم مطروح ، ويزول تكلَّف القول . وكذلك على تقدير القول باستحباب النزح وقبول الحديث الأول لا مانع من استحباب الجميع ، على معنى أنّه الأكمل وإنّ استحب
هامش
« 1 » التهذيب 1 : 241 / 695 ، الوسائل 1 : 179 أبواب الماء المطلق ب 15 ح 1 . « 2 » راجع ص 255 .