بقي في الحديث شيئان ، أحدهما : أنّ العموم في قوله : « مما وقع في البئر » شامل للمنصوص الذي له مقدّر وغيره ، وعلى تقدير الحكم بأكثر الأمرين في المقدّر ينبغي الاكتفاء بزوال التغيّر في غير المنصوص ، لا أكثر الأمرين مما ثبت لغير المنصوص وزوال التغير ، كما هو أحد الأقوال ، وسيأتي إنّ شاء الله ذكر ما قيل في الاستدلال لغير المنصوص « 1 » .
وثانيهما : أنّ الحكم بإعادة الصلاة مع التغيّر يتناول الوقت وخارجه ، كما يستفاد من الأخبار في إطلاق الإعادة على خارج الوقت ، والحكم وإن لم يكن إجماعياً في الإعادة مطلقاً إذا استعمل الماء المتغيّر في الوضوء أو الغسل ؛ إذ العلَّامة نقل في المختلف قولًا بعدم الإعادة في خارج الوقت ، إذا كان الوضوء بغير الماء الطاهر أو الغسل « 2 » ، غير أنّ ظاهر المتأخّرين أنّه لا خلاف في ذلك .
وسيأتي ذكر ما لا بُدّ منه في ذلك إنّ شاء الله تعالى في محله « 3 » .
ولعل الإجماع متأخّر عن القائل ؛ فإنّ المنقول عن الشيخ ذلك « 4 » ، لكن ظاهر الحديث المبحوث عنه الشمول لنجاسة الثوب والبدن ، والإعادة مطلقاً فيهما غير سليمة من المعارض ، وسيأتي أيضاً ، وحينئذٍ فالحديث من هذه الجهة لا يخلو من إجمال .
وأمّا الخبر الثاني : فغير خفيّ أنّ فيه احتمال كون عدم إعادة الصلاة وغسل الثوب لعدم العلم بالتقدم على المباشرة ، وأصالة عدم التقدم يقتضي
هامش
« 1 » الآتي في ص 297 298 .
« 2 » المختلف 1 : 74 .
« 3 » انظر ص 239 .
« 4 » نقله عنه في المختلف 1 : 74 وهو في المبسوط 1 : 13 و 38 .