وما تضمّنه من السؤال عن الفأرة التي تقع في البئر ، ولا يعلم بها أحد إلَّا بعد الوضوء وما معه .
يمكن أنّ يقال فيه ما تقدم ، إلَّا أنّ الجواب منه عليه السلام بقوله : « قد استعمل أهل الدار ورشّوا » لا يوافق ذلك .
ولعل التوجيه : بأنّه تقريب لخاطر السائل لبُعد تنبّهه من جهة أنّ الأصل عدم التقدم فلا يلزم إعادة الوضوء .
ممكن ، إلَّا أنّ الإشكال المتقدم من احتمال وجود أمارات التقدم يأتي هنا .
ولعل الأولى في التوجيه أنّ البئر لا تنجس بالملاقاة ، وإنّما النزح لحصول النفرة ، فإذا رفع من البئر لرشّ الدار حصل المطلوب من النزح ، غاية الأمر أنّ ذكر الاستعمال لا يوافق هذا .
ويحتمل أنّ يكون المراد بالاستعمال إخراج الماء للرشّ .
ويحتمل أنّ يراد أنّ استحباب النزح إنّما هو إذا لم يعارضه معارض ، واستعمال البئر في الرشّ وغيره يسقط ذلك ؛ لحصول نوع حرج ، إلَّا أنّ هذا لا يلائم عدم النجاسة كما لا يخفى .
وأنت خبير بأنّ ضعف الرواية يسهّل معه الخطب ، وباب الاحتمال واسع .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه سيجيء من المصنف في حكم الفأرة أنّ التسلخ يقتضي نزح سبع دلاء ؛ لرواية تأتي « 1 » ، وهو يدل على أنّ التسلخ والتفسخ واحد .
هامش
« 1 » الآتي في ص 281 283 .