ومن هنا يعلم أنّ ما ذكره الوالد قدس سره - : من أنّا نحمله على نزح الأكثر ؛ ( لتوقف زوال التغيّر عليه ، كما يشعر به قوله : إلَّا أنّ ينتن ، وإطلاق نزح البئر على نزح أكثره ) « 1 » جائز ، ولو بطريق المجاز ، لضرورة الجمع « 2 » .
محل بحث ؛ لأنّه إنّما يتم على أنّ يكون تقدير ماء البئر في الحديث معلوماً ، ليحمل على الأكثر مجازاً ، أمّا لو جعل المجاز في الإسناد فلا ، بل يرجع الإجمال ، فليتأمّل .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الوالد قدس سره احتجّ لنزح أكثر الأمرين من المقدّر وزوال التغيّر ، بأنّ الدليل الدال على نزح المقدر مع عدم التغيّر يدل على وجوب المقدّر مع التغيّر بطريق أولى « 3 » .
وفي نظري القاصر أنّه غير تام ؛ لأنّ مفهوم الموافقة بتقدير تمامه إنّما هو يصلح للاستدلال إذا لم يعارضه المنطوق ، وهو موجود في الخبر الصحيح الدال على أنّ زوال التغيّر مطهّر .
وما عساه يتوجه على هذا من أنّ الخبر الدال على أنّ زوال التغيّر كاف لا يخرج عن احتمال التقييد بما يدل عليه مفهوم الموافقة .
فيه : أنّ الظاهر خلاف ذلك ، وأنّ زوال التغيّر كاف ، والخبر هو صحيح ابن بزيع الآتي عن قريب « 4 » وما ذكرناه هنا على سبيل الاختصار ، وفي غير هذا الكتاب قد بسطنا الكلام ، ولعل في هذا كفاية إنّ شاء الله تعالى .
هامش
« 1 » ما بين القوسين ساقط من « د » .
« 2 » منتقى الجمان 1 : 58 ، معالم الفقه : 33 .
« 3 » معالم الفقه : 33 ، منتقى الجمان 1 : 58 .
« 4 » الآتي في ص 243 .