دلالة الوصف على النفي عمّا عداه فلا ينافي القاعدة .
اللَّهُمَّ إلَّا أنّ يقال : إن مدخليّة الوصف في النفي عمّا عداه ليست من 0 جهة الوصف لا غير ، بل بالوصف مع ملاحظة ما معه حتى الكلَّية ، ومعه لا يتم المطلوب ، والوجه في اعتبار ما معه أنّ الكلام في مفهوم الوصف مع ما يتضمن القضية بشروطها ، ولا ريب أنّ الكلية داخلة .
فإنّ قلت : دلالة الوصف على النفي عمّا عداه لا دخل لها في جميع شرائط القضية .
قلت : بل لا بُدّ من المدخلية ؛ لأنّ الدلالة على نفي الحكم عمّا عداه يقتضي السلب عمّا عدا القضية المحكوم فيها بالإيجاب ، فلا بُدّ من اعتبار القضية إيجاباً وسلباً .
والحاصل : أنّ مفهوم الوصف لا يكون حجة إلَّا مع الدلالة على الحصر ، ومع الحصر لا بُدّ أنّ لا يشارك المنطوق المفهوم في الحكم ، ومع المشاركة تنتفي حجّية المفهوم ، واعتبر هذا بقوله : « في سائمة الغنم زكاة » فإنّه لولا الحصر لما أفاد نفي الحكم عن المعلوفة ، فليتأمّل .
وبهذا قد يترجّح اعتراض الوالد قدس سره غير أنّ في البين نوع كلام بعد ، إلَّا أنّ الأمر سهل ؛ فإنّ مفهوم الوصف غير ثابت الحجّية ، كما حررّناه في الأُصول ، وذكرنا ما لا بُدّ منه فيه في حاشية التهذيب في بحث وجوب السورة .
إذا عرفت هذا فما قاله الشيخ هنا ؛ من أنّ ما تضمنه الخبر من جواز سؤر طيور لا يؤكل لحمها مثل البازي والصقر مخصوص من بين ما لا يؤكل لحمه ؛ لا يخفى أنّه غير مطابق للنص ؛ لأنّ مقتضاه أنّ كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّا يشرب منه ، وإنّما ذكر الصقر والبازي في كلام السائل ،
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 205
مساهمون: محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني
ص٢٠٥