للمنطوق ، وهنا الحكم الثابت للمنطوق الوضوء بسؤر ما يُؤكل لحمه والشرب منه ، وهو لا يدل على أنّ كلّ ما لا يؤكل لحمه لا يتوضّأ منه ولا يشرب ، بل جاز انقسامه إلى قسمين « 2 » . وأطال الكلام والمحصل ما سبق .
واعترض الوالد « 3 » قدس سره على العلَّامة بما ذكرته في حاشية التهذيب وغيرها ، وذكرت ما قد يتوجه عليه ، نظراً إلى أنّ الظاهر وجاهة الإشكال على الشيخ .
والآن يخطر في البال أنّ كلام الوالد قدس سره لا يخلو من وجه ، لأنّ حاصله : أنّ المنطوق هو مأكول اللحم من كل حيوان ، والحكم الثابت له جواز الوضوء من سؤره والشرب ، وغير محل النطق ما انتفى عنه الوصف ، وهو عبارة عن غير المأكول من كل حيوان ، فيدل على انتفاء الحكم كلَّياً .
فإنّ قلت : إذا لوحظت الكلَّية في المنطوق لا بُدّ أنّ يراد نفيها في المفهوم ، وهو يتحقق بالجزئي .
قلت : إذا نظرنا إلى مفهوم الوصف وحجّيته يكون الغرض المطلوب من الكلام نفي الحكم الثابت لذي الوصف عمّا عداه ، فلا بُدّ أنّ يكون جميع ما عداه منتفياً عنه الحكم ، وإلَّا لما أفاد المفهوم ما هو المطلوب ؛ وذكر الكلّ في المنطوق لا دخل له في مفهوم الوصف ، بل لبيان شمول الأفراد على سبيل التأكيد ، وإلَّا فالعموم يستفاد من جهة أُخرى .
ولو منع مانع استفادته أمكن أنّ يقال : إنّ الكلية في المنطوق استفيدت من لفظ كلّ ، والمفهوم يستفاد كلَّيته من انتفاء محل الوصف ، فلو فرض للمفهوم قسمان يقال : إنّ تعين أحد القسمين وهو النفي كلَّياً لقرينة
هامش
« 2 » المختلف 1 : 65 .
« 3 » معالم الفقه : 153 .