تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
جوابه : أنّ تأخير البيان بالنسبة إليهم غير معلوم ، نعم لمّا بَعُد العهد وتفرّقت الأخبار صار ما صار ، ولولا هذا ما صحّ حمل مطلق على مقيّد وعام على خاص . ومن هنا يعلم أنّ ما يقوله شيخنا قدس سره كثيراً في فوائده على الكتاب حين جمع الشيخ بين الأخبار بهذا النحو وإن بعد عن المذكور هنا في الجملة : إنه من الألغاز ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة . محل بحث . ولا يخفى أنّ بعض الأخبار المذكورة قد يأبى حمل الشيخ ، إلَّا أنّ الضرورة تلجئ إلى التزام ما قاله إذا عمل بالأخبار . أمّا التعبير في قول الشيخ بأنّ الماء أكثر من كرٍ . فغير ظاهر الوجه ، إلَّا بما قدمناه من أنّ مقدار الكرّ بغير زيادة يبعد عدم تغير جزء منه ، فيلزم نجاسة جميعه . وما تضمنه الحديث المعتبر من بين الأحاديث في تحديد الماء بنصف الساق ، قد يشكل بمنافاة ما سبق ، إلَّا أنّ التحديد بالعمق لا ينافي زيادة الطول أو العرض . واكتفاؤه عليه السلام بقول السائل عن العمق دون غيره لا يخلو من غموض بالنسبة إلينا ، ولعل حمل المطلق على المقيد لا يخرج عنه هذا ، إلَّا أنّ الأخبار في الكرّ مضطربة في المقدار ، وربما يرجح هذا الحديث ما دلّ على الأقل ، لولا الإجمال فيه ، والله تعالى أعلم بالحال . وينبغي أنّ يعلم أنّ العلَّامة في المختلف نقل عن ابن أبي عقيل عدم نجاسة القليل بالملاقاة ، وأنّه احتجّ بأخبار وادّعى تواتر ما ورد عن الصادق عن آبائه عليهم السلام : « أنّ الماء الطاهر لا ينجّسه إلَّا ما غيّر لونه أو طعمه أو