عزّ وجلّ يقول * ( « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ) * « 1 » .
فالوجه في هذه الأخبار كلها أنّ نحملها على أنّه إذا كان الماء أكثر من كرّ ، فإنّه إذا كان كذلك لم ينجس بما يقع فيه إلَّا أنّ يتغير أحد أوصافه حسب ما قدمناه .
وما تضمنت من الأمر بالوضوء من الجانب الذي ليس فيه الجيفة أو بتفريج الماء ، يكون محمولًا على الاستحباب والتنزّه ؛ لأنّ النفس تَعاف مماسّة الماء الذي تجاوره الجيفة ، وإنّ كان حكمه حكم الطهارة .
والذي يدل على ذلك ما قدمناه من الأخبار ، من أنّ حدّ الماء الذي لا ينجسه شيء ما يكون مقداره مقدار كرّ ، وإذا نقص عنه نجس بما يحصل فيه ، ويزيد ذلك بياناً :
ما رواه الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سعيد الأعرج ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجرة تَسَعُ مائة رطل يقع فيها أوقية دم « 2 » أشرب منه وأتوضّأ ؟ قال : « لا » . السند
في جميع الأخبار لا يخلو من ارتياب ، ما عدا حديث صفوان .
أمّا الأوّل : ففيه القاسم بن محمّد ، وهو الجوهري ولم يوثّق مع أنّه واقفي ، ونَقْل ابن داود التوثيق عن الشيخ « 3 » لم نعلمه .
هامش
« 1 » الحج : 78 .
« 2 » في الاستبصار 1 : 23 / 56 : من دم .
« 3 » رجال ابن داود : 154 / 1219 .