في ثبوت الاحتمال ، إلَّا إذا كان الحديث منقولا بالمعنى ، وفي البين كلام .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الوالد قدس سره أراد تأييد الرواية لتصلح للاحتجاج ، بأنّ الأخبار الدالة على اشتراط الكريّة اقتضت كونها شرطا لعدم انفعال الماء بالملاقاة ، فما لم يدل دليل شرعي على حصول الشرط يجب الحكم بالانفعال ، وقد انتفى على الأقل من مضمون الرواية ، والأكثر المنقول عن ابن الجنيد : من اعتبار المائة شبر « 1 » ؛ لم يثبت ، فتعيّن هذا المقدار « 2 » .
وقد تكلمت في ذلك في مواضع بما حاصله : أنّ العمدة عنده قدس سره في نجاسة القليل مفهوم الشرط في الخبر الدال على أنّ الماء إذا كان قدر كرٍّ لم ينجّسه شيء ، وحينئذ يقال عليه : كما ذكره من أنّ الحكم بالتنجيس موقوف على انتفاء الكرّيّة ، وفيما دون القدر المدلول عليه في الخبر المبحوث عنه لم يعلم الشرط ، فكيف يحكم بالتنجيس ؟ .
اللَّهُمَّ إلَّا أنّ يقال : بالفرق بين شرط التنجيس وشرط الطهارة ، ففي الأول الشرط عدم العلم بالكرّيّة ، وشرط الطهارة العلم بالكرّيّة ، وفي المقام بحث طويل ليس هذا محلَّه .
ولا يخفى عليك أنّ الأخبار السابقة المتضمنة لأنّ الكرّ نحو الحبّ وأكثر من راوية مؤيدة لقول القميّين ، وأمّا قول ابن الجنيد فسيأتي الكلام فيه إنّ شاء الله .
[ الحديث 4 ]
قوله رحمه الله - :
فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى ، عن يعقوب بن يزيد ،
هامش
« 1 » نقله عنه في المختلف 1 : 21 .
« 2 » معالم الدين : 9 ، 10 .