مثله ، إلى ما دلّ عليه قوله عليه السلام : « ثلاثة أشبار ونصف » أي في مثل ذلك المقدار لا في مثل الماء ، إذ لا محصّل له ، وكذا الضمير في قوله عليه السلام : « في عمقه » أي في عمق ذلك المقدار من الأرض .
له وجه أيضاً ، لولا إمكان أنّ يقال : إنّ ثلاثة مجرورة على البدليّة من مثله ، إمّا على أنّ لفظة « في عمقه » صفة ، أو هي حال ، وعلى التقادير لا يفيد ذكر العرض المطلوب إثباته ، اللَّهُمَّ إلَّا أنّ يكون حالا بتقدير شيء يتم به المطلوب ، أي حال كون مثلها في عمقه ، لا نفسها ، فإنّه لا يوافق المراد إلَّا بتكلَّف ، فليتأمّل .
فإنّ قلت : ما وجه الجرّ في « ونصف » في الرواية ، مع أنّه ينبغي النصب ، لعدم صحة المجاورة مع العطف ؟
قلت : هكذا في النسخ التي رأيتُها ، والأمر كما ذكرت ، وفي التهذيب « ونصفا » « 1 » وهو الصواب ، إلَّا أنّ فيه : في مثله ثلاثة أشبار ونصف في نسخة ، ونصفاً في أُخرى ، وكذلك في بعض نسخ الإستبصار « 2 » ، والوجه في ذلك يعرف ممّا قدّمناه .
فإنّ قلت : على ما في التهذيب وبعض النسخ للكتاب من نصب نصف الأخيرة ، يجوز أنّ تكون معطوفة بحذف حرف العطف ، وقد جوّزوا ذلك .
قلت : لما ذكرت وجه ، إلَّا أنّ في الظنّ أنّ جواز ذلك في عطف الجمل لا المفردات ، كقولهم : كيف أصبحت كيف أمسيت ؟ ، ويفهم من بعض جواز ذلك في المفردات على ضعف ، ولعلَّه إذا صحّ في الجملة كفى
هامش
« 1 » التهذيب 1 : 42 / 116 .
« 2 » الاستبصار 1 : 10 / 14 .