في أشباهها ، فلا بد من الالتزام فيه بالتعبد في المورد الخاص ، لا يتجاوز منه إلى غيره ،
ولذا ترى الفقهاء كما سيأتي نقل فتاويهم ( 1 ) - يفتون في أشباه الموارد المتقدمة في جميع
أبواب الفقه إلا ما ورد فيه نص خاص ، ولا يفتون بل ولا أفتى فقيه معتبر كلامه في الفقه
في الموارد المجهولة والمشتبهة بكثرتها في غيرها إلا في قضية الشاة الموطوءة لورود
النص فيها .
ويمكن أن يقال : إن التعبد في هذا المورد أيضا إنما يكون لأجل تزاحم حقوق
الشياه لنجاة البقية ، كما أشار إليه في النص بقوله : ( فإن لم يعرفها قسمها نصفين أبدا
حتى يقع السهم بها ، فتذبح وتحرق ، وقد نجت سائرها ) ( 2 ) .
وفي رواية " تحف العقول " : ( فأيهما وقع السهم بها ذبحت وأحرقت ونجا سائر
الغنم ) ( 3 ) .
والتعبير بنجاة سائره لعله إشارة إلى أن هذا المورد أيضا من قبيل تزاحم حقوق
الشياه في بقاء حياتها ، وربما يحتمل أن يكون مورده من قبيل تزاحم حقوق أرباب الغنم ،
فإن قطيع الأغنام يكون من أرباب متفرقين غالبا ، فتتزاحم حقوقهم .
وبالجملة : من تتبع موارد النصوص والفتاوى يظهر له أن مصب القرعة ليس إلا ما
أشرنا إليه .
مضافا : إلى إمكان استفادة ذلك ما إشارت الأخبار وكلمات الأصحاب ، ففي
مرسلة " الفقيه " : ( ما يقارع قوم فوضوا أمرهم إلى الله إلا خرج سهم المحق ) ( 4 ) وقريب
منها بعض آخر ( 5 ) .
هامش
1 - يأتي في صفحة 397 .
2 - تقدم تخريجه في صفحة 390 الرقم 14 من المتن .
3 - تحف العقول : 359 ، الوسائل 16 : 436 / 4 - باب 30 من أبواب الأطعمة المحرمة .
4 - الفقيه 3 : 54 / 183 ، الوسائل 18 : 183 / 6 - باب 12 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى .
5 - تقدم في الصفحة 386 و 387 .