تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
كما أنه لا إشكال في أنها ليست طريقا عقلائيا إلى الواقع ، ولا كاشفا عن المجهول ، بل يستعملها العقلاء لمحض رفع النزاع والخصام ، وحصول الأولوية بنفس القرعة ، ضرورة أنها ليست لها جهة كاشفية وطريقية إلى الواقع ، كاليد وخبر الثقة ، فكما أنها في الموارد التي ليس لها واقع كتقسيم الإرث والأموال المشتركة إنما هي لتمييز الحقوق بنفس القرعة لدى العقلاء ، كذا في الموارد التي لها واقع مجهول لديهم ليست المقارعة لتحصيل الواقع وكشف الحقيقة ، بل لرفع الخصام والتنازع ، وهذا واضح . إذا عرفت ذلك فاعلم : أن المتتبع في الموارد المتقدمة التي وردت فيها الأخبار الخاصة ، وكذا المتأمل في كلمات الأصحاب في الموارد التي حكموا بالقرعة ( 1 ) يحصل له القطع بأن مصب القرعة في الشريعة ليس إلا ما لدى العقلاء طابق النعل بالنعل ، فإن الروايات على كثرتها بل تواترها - باستثناء مورد واحد سيأتي الكلام فيه - إنما وردت في موارد تزاحم الحقوق ، سواء أكان لها واقع معلوم عند الله مجهول لدى الخصمين أو لا . أما مورد تعارض البينات والدعاوى كالإشهاد على الدابة ( 2 ) ، والإيداع والاختلاف في الولد ( 3 ) والزوجة ( 4 ) فمعلوم ، وأما موارد الوصية بعتق ثلث العبيد ( 5 ) أو عتق أول مملوك ( 6 ) وأمثالهما فهو أيضا واضح ، لأن العبيد كلهم سواء في التمتع بالحرية ، فتتزاحم حقوقهم ، وحيث لا ترجيح في البين يقرع بينهم ، وكذا الحال في الخنثى المشكل ( 7 ) وغيرها من الموارد . وبالجملة : ليس في جميع الموارد المنصوصة إلا ما هو الأمر العقلائي . نعم : يبقى مورد واحد هو قضية اشتباه الشاة الموطوءة ( 8 ) مما لا يمكن الالتزام بها
هامش
1 - انظر جواهر الكلام 31 : 158 و 178 و 181 ، مفتاح الكرامة 9 : 436 و 468 ، عوائد الأيام : 226 . 2 - تقدم تخريجها في صفحة 388 . 3 و 4 و 5 - تقدم تخريجها في صفحة 389 . 6 و 7 - تقدم تخريجهما في صفحة 390 . 8 - تقدم تخريجه في صفحة 390 الرقم 14 من المتن .