ثم على فرض إطلاق الأدلة يشكل رفع اليد عنه لقوله : ( هو حين يتوضأ أذكر )
لعدم استفادة العلية للمجعول ، ولا الانحصار منه ، لإمكان كونه علة للتشريع
فلا يجوز رفع اليد عنه لأجله ، فتدبر .
كلام بعض المحققين وما يرد عليه
ثم إن بعض المحققين ادعى الإطلاق لجميع صور الشك ، وقال في تقريبه : إن
العمدة في حمل الأعمال الماضية الصادرة من المكلف على الصحيح هي السيرة القطعية ،
وإنه لولا ذلك لاختل نظام المعاش والمعاد ، ولم يقم للمسلمين سوق ، فضلا عن لزوم
العسر والحرج المنفيين في الشريعة ، إذ ما من أحد إذا التفت إلى أعماله الصادرة منه في
الأعصار المتقدمة من عباداته ومعاملاته إلا ويشك في كثير منها ، لأجل الجهل بأحكامها ،
واقترانها بأمور لو كان ملتفتا إليها لكان شاكا ، فلو لم يحمل عملهم على الصحيح ، وبني
على الاعتناء بالشك الناشئ من الجهل بالحكم ونظائره لضاق عليهم العيش .
وهذا الدليل وإن كان لبيا يشكل استفادة عموم المدعى منه ، إلا أنه يعلم منه
عدم انحصار الحمل على الصحيح بظاهر الحال ، فلا يجوز رفع اليد عن الأخبار المطلقة
بسبب التعليل المستفاد من قوله : ( هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك ) لأن جعله قرينة
على التصرف في سائر الأخبار فرع استفادة العلية المنحصرة منه ، والمفروض عدم
الانحصار .
هذا : مع أن دلالته عليه في حد ذاته لا تخلو عن تأمل ، فلا ينبغي الاستشكال في
جريان القاعدة في جميع موارد الشك ( 1 ) انتهى .
هامش
1 - حاشية المحقق الهمداني على الرسائل : 112 سطر 22 .