تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ثم على فرض إطلاق الأدلة يشكل رفع اليد عنه لقوله : ( هو حين يتوضأ أذكر ) لعدم استفادة العلية للمجعول ، ولا الانحصار منه ، لإمكان كونه علة للتشريع فلا يجوز رفع اليد عنه لأجله ، فتدبر .

كلام بعض المحققين وما يرد عليه

ثم إن بعض المحققين ادعى الإطلاق لجميع صور الشك ، وقال في تقريبه : إن العمدة في حمل الأعمال الماضية الصادرة من المكلف على الصحيح هي السيرة القطعية ، وإنه لولا ذلك لاختل نظام المعاش والمعاد ، ولم يقم للمسلمين سوق ، فضلا عن لزوم العسر والحرج المنفيين في الشريعة ، إذ ما من أحد إذا التفت إلى أعماله الصادرة منه في الأعصار المتقدمة من عباداته ومعاملاته إلا ويشك في كثير منها ، لأجل الجهل بأحكامها ، واقترانها بأمور لو كان ملتفتا إليها لكان شاكا ، فلو لم يحمل عملهم على الصحيح ، وبني على الاعتناء بالشك الناشئ من الجهل بالحكم ونظائره لضاق عليهم العيش . وهذا الدليل وإن كان لبيا يشكل استفادة عموم المدعى منه ، إلا أنه يعلم منه عدم انحصار الحمل على الصحيح بظاهر الحال ، فلا يجوز رفع اليد عن الأخبار المطلقة بسبب التعليل المستفاد من قوله : ( هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك ) لأن جعله قرينة على التصرف في سائر الأخبار فرع استفادة العلية المنحصرة منه ، والمفروض عدم الانحصار . هذا : مع أن دلالته عليه في حد ذاته لا تخلو عن تأمل ، فلا ينبغي الاستشكال في جريان القاعدة في جميع موارد الشك ( 1 ) انتهى .
هامش
1 - حاشية المحقق الهمداني على الرسائل : 112 سطر 22 .