المكلفين أن يكون تركهم مستندا إلى السهو ، حتى يكون شكهم مشمولا لقاعدة التجاوز
أو لا حتى لا يكون مشمولا لها ، فلو حكمنا بلزوم إعادة الأعمال السابقة من العبادات
والمعاملات يلزم اختلال النظام معاشا ومعادا ، ولم يقم للمسلمين سوق ، كما قرره
المحقق المتقدم ، لكن مقتضى القواعد خلاف ذلك .
حال الشك في العبادات
توضيحه : أن الأعمال السالفة إما أن تكون من قبيل العبادات ، أو من قبيل
المعاملات ، والعبادات إما موقتات ، كالصلاة والصوم ، أو لا .
لا إشكال في أن غير الموقتات كالزكاة والخمس وأمثالهما يكون الشك فيها نادرا
جدا ، فلا يلزم من الاعتناء بالشك فيها اختلال النظام ، ولا العسر والحرج ، ولا غيرهما .
وإنما الإشكال في الموقتات من قبيل الصلاة - وهي العمدة - الصوم ، لكن
الصوم أيضا يكون الشك فيه نادرا ، فالعمدة هي الشكوك الصلاتية ، والشك فيها
لا يوجب القضاء ، لأن القضاء يكون بأمر جديد ، فلو شك المكلف في صحة صلاته
السابقة ، ولا يعلم حاله ، واحتمل أن يكون الترك مستندا إلى السهو حتى تشمله قاعدة
التجاوز ، أو لا حتى لا تشمله ، يكون التمسك بكل من دليل القاعدة والاستصحاب
غير جائز ، لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، والأصل البراءة من
القضاء .
هذا مضافا : إلى أن الجهل بالحكم بالنسبة إلى الأركان نادر جدا أو غير متحقق ،
وفي غير الأركان وإن كان كثيرا ، لكن المكلف لا يعلم حاله ، وأن تركه على فرضه يكون
عن جهل أو نسيان كما عرفت .