القيام من الوضوء أو الفراغ منه ، بل هو عدم الكون في حال الوضوء ، لا بالمعنى
العدمي ، بل بمعنى المضي عنه ، فإن الظاهر أن قوله : ( فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه
وقد صرت في حال أخرى ) بيان مفهوم الصدر ، أي قوله : ( ما دمت في حال الوضوء )
ودعوى أن الحال الأخرى كالصلاة وغيرها المحققة لعنوان التجاوز أعم من الأمر المرتب
شرعا على الوضوء وغيره ، لإطلاق قوله : ( وغيرها ) .
ودعوى أن قوله : ( مما أوجب الله عليك وضوءه ) أعم من الغسل والمسح ، كما في
الحديث : ( أشد الناس حسرة يوم القيامة من يرى وضوءه على جلد غيره ) ( 1 ) فإنه
باعتبار المسح على الخفين .
أو بدعوى إلقاء الخصوصية ، فإذا شك في مسح الرجل اليسرى وقد دخل في
حال أخرى عادية كالتمندل أو غيره فلا يعتني بشكه بحسب المفهوم منها ، ولو مع عدم
مضي زمان يخل بالموالاة العرفية .
وكذا يمكن أن يقال : إن قوله في ذيلها : ( فإن دخله الشك وقد دخل في حال
أخرى ) يدل بإطلاقه على أن من شك في غسل ذراعه أو بعض جسده من الطرف
الأيسر وقد دخل في حال أخرى - أية حال كانت - لا يعتني بشكه ، مع أن الموالاة غير
معتبرة في الغسل ، ولا في أجزاء أجزائه .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقرير دعوى الأعمية من المحل الشرعي .
ولكن مع ذلك لا يخلو عن الإشكال ، لأن قوله : ( ما دمت في حال الوضوء )
ظاهر في كونه في حال الوضوء واقعا لا اعتقادا ، كما هو قضية كل عنوان اخذ في موضوع
حكم ، وإذا لم يمسح الرجل اليسرى وبقيت الموالاة المعتبرة تكون حال الوضوء باقية .
ومقابل هذا العنوان هو الانتقال إلى حال أخرى ، أي ما إذا لم تكن الموالاة المعتبرة
هامش
1 - الفقيه 1 : 30 / 96 ، الوسائل 1 : 324 / 14 - باب 38 من أبواب الوضوء .