تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
لأجل دخالته في موضوع الحكم ، بل لأجل ملازمته مع الموضوع ، وإلا فالموضوع هو نفس التجاوز . والدليل على عدم اعتباره يتضح بعد مقدمة : وهي أن المستفاد من أخبار الباب أن السر في جعل قاعدة التجاوز ليس هو مجرد التسهيل على العباد ، لكثرة وقوع الشك بعد العمل ، بل نكتة الجعل أن الانسان لما كان حين العمل أقرب إلى الحق ، وأذكر في إتيان العمل على وجهه تعبد الشارع بالبناء على إتيان العمل المشكوك فيه في محله ، وأن الفاعل لم يتجاوز عن المحل إلا وقد أتى بما هي وظيفته . ويدل عليه قوله في موثقة بكير بن أعين : ( هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك ) ( 1 ) حيث يظهر منها أن وجه عدم الاعتناء بالشك أن الآتي بالعمل حين اشتغاله به أذكر منه بعده ، ومع كونه ذاكرا أتى به على وجهه . وقوله في رواية محمد بن مسلم المتقدمة : ( وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك ) ( 2 ) والمراد من حين الانصراف حين الاشتعال بالسلام ، لكون الانصراف هو السلام في لسان الروايات ، ويظهر منه أن عدم الاعتناء بالشك بعد العمل إنما هو لأجل أقربيته إلى الحق حين العمل ، فلا محالة أتى به على وجهه . وقوله في صحيحة حماد بن عثمان المنقولة في أبواب الركوع قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أشك وأنا ساجد ، فلا أدري ركعت أم لا ؟ فقال : ( قد ركعت ، أمضه ) ( 3 ) تدل على أن الآتي بالمأمور به قد أتى بوظيفته في محلها ، ويكون هذا نكتة التعبد بعدم الاعتناء بالشك ، إلى غير ذلك من الروايات . وبالجملة : يستفاد منها أن قاعدة التجاوز ليست مجعولة لمحض التسهيل ، بل
هامش
1 - تقدم تخريجه في صفحة 309 . 2 - تقدمت في صفحة 310 . 3 - التهذيب 2 : 151 / 594 ، الاستبصار 1 : 358 / 1356 ، الوسائل 4 : 936 / 2 - باب 13 من أبواب الركوع .
الاستصحاب — صفحة 330 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني