تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
مركب شك في وجود بعض أجزائه ، مما تجاوز محله ، كما عدا الجزء الأخير ، وتفترق قاعدة التجاوز عن الفراغ فيما إذا شك في وجود جزء بعد تجاوز محله قبل الفراغ من العمل ، وتفترق هي عنها فيما لو شك بعد الفراغ عن العمل في كون المأتي به واجدا للوصف المعتبر في صحته ، أو شك في الجزء الأخير الغير المقوم للصدق العرفي ، حتى يكون منافيا لتحقق الفراغ من العمل ، فإنه ربما تجري بالنسبة إليه أصالة الصحة دون الشك بعد تجاوز المحل ( 1 ) . فإنه يقال : بل قاعدة التجاوز أعم مطلقا ، وما ذكر من موردي الافتراق ممنوع : أما الشك في كون المأتي به واجدا للوصف أو الشرط ، فلا وجه لإخراجه عن قاعدة التجاوز ، لأن الوصف أو الشرط شئ شك في وجوده بعد تجاوز محله ، فيشمله قوله : ( كل شئ شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه ) ( 2 ) فإذا شك في تحقق الجهر بعد الدخول في الركوع يكون منطبقا للقاعدة المجعولة ، فلا وجه لقصرها على الشك في الأجزاء . وأما الشك في الجزء الأخير الغير المقوم للصدق العرفي : فإن كان المراد منه صدق الفراغ عرفا فممنوع ، لأن السلام مثلا إذا جعل آخر الصلاة فلا يحكم العرف بأن المصلي فارغ عن الصلاة قبل السلام ، ومع الشك فيه يكون الفراغ مشكوكا فيه ، فلا تنطبق عليه قاعدة الفراغ . وإن كان المراد منه صدق الصلاة على الناقص بجزء - كما لو نسي السلام ودخل في حائل - فهو مسلم ، لكن لا يلزم منه صدق الفراغ من صلاته قبل السلام ، فإن المصلي قبل السلام داخل فيها غير خارج عنها ، لكن لو تركها وذهب في شغله يصدق على ما فعل أنه صلاة ناقصة بجزء .
هامش
1 - حاشية المحقق الهمداني على الرسائل : 108 سطر 22 . 2 - تقدم تخريجه في صفحة 307 .