الفساق من العلماء " على " أكرم العلماء " ليس إلا من جهة تقديم الأظهر على الظاهر .
وجميع الأصول اللفظية كأصالة العموم وأصالة الإطلاق وأصالة الحقيقة ترجع ( 1 ) .
إلى أصالة الظهور عند العقلاء ، فما هو المعتبر عندهم والحجة لديهم هو الظهور
اللفظي ، " فأكرم العلماء " حجة ، لظهوره في العموم بعد تحقق المقدمات الأخرى من
الأصول العقلائية ، وليس ظهوره معلقا على عدم مجئ المخصص ، بل ظهوره منجز ،
وبناء العقلاء على العمل به من غير تعليقه على شئ ، ولكن مع ورود دليل أخص منه
يقدم مقتضاه عليه ، لقوة ظهوره وأظهريته من ظهور العام في مضمونه .
وكذا الحال في المطلق والمقيد ، فإن مناط تقديمه على المطلق ليس إلا أقوائية
ظهور القيد في القيدية من المطلق في الإطلاق .
فما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : من أن مناط تقديم الخاص على العام هو
الحكومة أو الورود ، فإن أصالة الحقيقة أو العموم معتبرة إذا لم تعلم هناك قرينة على
المجاز ، والمخصص القطعي وارد على أصالة العموم ، والمخصص الظني حاكم عليها ،
لأن معنى حجية الظن جعل احتمال مخالفة مؤداه للواقع بمنزلة العدم في عدم ترتب
ما كان يترتب عليه من الأمور لولا حجية هذه الأمارة ، وهو وجوب العمل بالعموم عند
احتمال وجود المخصص وعدمه .
ويحتمل أن يكون الخاص الظني واردا بناء على كون العمل بالظاهر عرفا وشرعا
معلقا على عدم التعبد بالتخصيص ( 2 ) ، انتهى .
هامش
1 - في رجوع أصالة الإطلاق إلى أصالة الظهور ، وفي وجه تقدم المقيد على المطلق ، كلام يأتي في بعض المباحث الآتية ( أ ) .
والتحقيق أن الإطلاق ليس ظهورا لفظيا ، ولا تقدم المقيد على المطلق من قيل تقدم الأظهر على الظاهر ، كما
سيأتي ( ب ) ، وكذا مناط تقدم الخاص على العام ليست الأظهرية ، بل شئ آخر سنشير إليه في بعض المباحث
الآتية ( ج ) [ منه قدس سره ]
أو ب - يأتي في رسالة التعادل والترجيح 22 و 23 .
ج - نفس المصدر : 5 و 6 .
2 - رسائل الشيخ الأنصاري : 432 سطر 22 .