وليس هذا إلا لتعرض الحاكم لما لا يتعرض له الآخر ، فإن الدليل المحكوم ليس
بمدلوله متعرضا لكون إكرامهم مرادا أو مجعولا أو محكوما به ، فإنها معلومة من الخارج ،
أو لأجل الأصل العقلائي .
من هذا القبيل تقديم ( لا تعاد . . ) ( 1 ) على أدلة الأجزاء والشرائط ، لأنها
لا تتعرض للحيثيات اللاحقة ، أي الإعادة واللا إعادة ، وإنما يحكم العقل بأن التارك
للجزء أو الشرط يعيد .
ثم ليعلم : أن نتيجة حكومة دليل على دليل قد تكون تخصيصا ، مثل : " ليس
الفساق من العلماء " بالنسبة إلى " أكرم العلماء " فإنه خروج حكمي بلسان الحكومة .
وقد تكون تقييدا ، كتقدم دليل رفع الحرج على إطلاق أدلة الأحكام .
وقد تكون توسعة في الحكم بلسان توسعة الموضوع كقوله : ( الطواف بالبيت
صلاة ) ( 2 ) .
وقد تكون ورودا ، كتقدم أدلة الاستصحاب على أدلة الأصول الشرعية ، بناء على
كون المراد من العلم الذي اخذ غاية في أدلتها هو الحجة في مقابل اللا حجة ، فإن قوله :
( لا تنقض اليقين بالشك ) حاكم على أدلتها ، لأن لسانه بقاء اليقين وإطالة عمره ،
فيكون متعرضا لتحقق العلم الذي جعل غاية للأصول ، وأدلة الأصول ليست متعرضة
لذلك ، فيكون حاكما عليها ، ونتيجة حكومته الورود .
وإن كان المراد من العلم هو العلم الوجداني يكون دليل الاستصحاب حاكما
عليها ، ونتيجته إعدام الموضوع تعبدا وحكما .
فالورود والتخصيص والتقييد وغيرها كثيرا ما تكون من نتائج الحكومة وثمراتها ،
هامش
1 - الخصال : 284 / 35 ، الوسائل 4 : 683 / 14 - باب 1 من أبواب أفعال الصلاة .
2 - سنن البيهقي 5 : 87 ، سنن النسائي 5 : 222 ، سنن الدارمي 2 : 44 ، تفسير الطبري 11 : 34 ، التمهيد لابن عبد البر
8 : 215 .