نبحث فيها وفي حدودها ، وإنما هي اصطلاحات في لسان الأصوليين ( 1 ) ، وبعضها في
ألسنة متأخري المتأخرين ( 2 ) ، وقد جعلها الشيخ الأعظم تحت الضابط ، وتعرض لها في
شتات إفاداته ، خصوصا في أول باب التعادل والتراجيح ( 3 ) .
والذي يمكن أن يقال : إنه قد نرى أن العقلاء وأرباب المحاورات قد يقدمون
دليلا على دليل من غير ملاحظة النسبة بينهما ، ومن غير ملاحظة أظهرية أحدهما من
الآخر ، وقد يتوقفون في تقديم أحد الدليلين ، مع كون النسبة بينهما كالسابقة .
مثلا : لو ورد " يجب إكرام العلماء " وورد في دليل منفصل " يحرم إكرام الفساق "
وعرض الدليلان على أهل المحاورات والعرف لرأيتهم يتوقفون في الحكم ، ولا يحاولون
ترجيح أحدهما على الآخر ، ولو بدل قوله : " يحرم إكرام الفساق " بقوله : " ما أردت إكرام
الفساق " أو " ما حكمت بإكرامهم " أو " ما جعلت إكرامهم " أو " لا خير في إكرامهم "
أو " لا صلاح في إكرامهم " أو " لا أرى إكرامهم " أو " ليس منظوري إكرامهم " أو " ليس
الفساق أهلا للإكرام " أو " إكرامهم خطأ " أو " لا أقول بإكرامهم " أو أمثالها تصير تلك
الألسنة قرينة على صرف قوله : " يجب إكرام العلماء " عن وجوب إكرام الفساق منهم ،
مع أن النسبة بينه وبينها عموم من وجه ، ولا فرق بين ما ذكر وبين ما تقدم إلا في كيفية
التأدية والتعبير .
وكذا الحال في قوله : ( لا سهو لمن أقر على نفسه بالسهو ) ( 4 ) بالنسبة
إلى أدلة الشكوك ، وقوله : * ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) * ( 5 ) أو
هامش
1 - انظر الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 197 و 275 ، عدة الأصول : 103 و 137 ، الغنية : 468 - ضمن الجوامع الفقهية .
2 - انظر بحر الفوائد : 6 - 8 " مبحث التعادل والتراجيح " ، فوائد الأصول 4 : 591 - 595 و 710 - 715 وغيرها .
3 - رسائل الشيخ الأنصاري : 315 سطر 10 و 407 سطر 13 و 432 سطر 6 .
4 - انظر مستطرفات السرائر : 110 / 66 ، الوسائل 5 : 330 / 8 - باب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة .
5 - سورة الحج 22 : 78 .