( لا ضرر ولا ضرار ) ( 1 ) أو * ( ولا يريد بكم العسر ) * ( 2 ) بالنسبة إلى أدلة الأحكام ، مع أن
النسبة بينهما عموم من وجه ، وليس هذا النحو من التقديم بلحاظ مقام الظهور ،
وترجيح الأظهر على الظاهر ، أو النص على الظاهر .
ومن ذلك يعلم : أن غير التقديم الظهوري الذي يكون معولا عليه عند العقلاء
يكون ترجيح وتقديم آخر ، وهو أن يكون أحد الدليلين بمدلوله متعرضا لحيثية من
حيثيات الدليل الآخر التي لم يتعرضها ذلك الدليل .
وتوضيح ذلك : أن الدليلين إما أن يكون كل منهما متعرضا بمدلوله لما يتعرضه
الدليل الآخر ، ويكون الفرق بينهما بعد اشتراكهما في ذلك في جهات أخر ، كالإيجاب
والسلب ، مثل " أكرم العلماء " و " لا تكرم العلماء " أو مع أخصية أحدهما من الآخر
مثل : " أكرم العلماء " و " لا تكرم فساقهم " أو مع كون النسبة عموما من وجه مثل " أكرم
العلماء " و " لا تكرم الفساق " وكاختلافهما في زيادة قيد مع الاتفاق في الكيف مثل : " إن
ظاهرت فأعتق رقبة " و " إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة " .
ففي جميع تلك الموارد ترى أن كلا من الدليلين يتعرض لما يتعرضه الآخر ، فكما
أن أحدهما تعرض لوجوب إكرام العلماء ، تعرض الآخر لعدم وجوب إكرامهم ، وكما أن
أحدهما تعرض لعتق رقبة ، تعرض الآخر لعدم عتق كافرتها ، أو لعتق مؤمنتها ، فالمدلول
اللفظي لأحدهما هو المدلول للآخر ، مع اختلاف في الكيف أو في زيادة فيه أو مثلهما .
وإن شئت قلت في الأدلة اللفظية : إن التصادم بينهما في مرحلة الظهور ، مع
اتحادهما في جميع المراحل من الأصول العقلائية ، فإذا كان الدليلان كذلك يكون تقديم
أحدهما على الآخر تقديما ظهوريا ، ومناطه أظهرية أحدهما من الآخر ، فتقديم " لا تكرم
هامش
1 - الكافي 5 : 292 / 2 و 293 / 6 و 294 / 8 ، الفقيه 3 : 147 / 648 ، التهذيب 7 : 146 / 651 ، الوسائل 17 : 341 / 3
و 4 - باب 12 من أبواب إحياء الموات .
2 - سورة البقرة 2 : 185 .