أو عدم دخوله فيه ، ولا لحدود متعلقه وحكمه ، ولا لكونه مرادا أو مجعولا أو صادرا على
نحو الجد أو التقية .
وبالجملة : لم يتعرض للجهات المتقدمة على الحكم والمتأخرة عنه .
فلو تعرض دليل لشئ من تلك الحيثيات يكون مقدما لدى العقلاء من غير
ملاحظة النسبة بينهما ، ولا لحاظ أظهرية أحدهما من الآخر ، فلو تعرض أحد الدليلين
لتوسعة دائرة موضوع الآخر أو تضييقه أو لحدود محموله أو متعلقه أو حكمه يكون
مقدما وحاكما عليه ، مثل قوله ( لا سهو لمن أقر على نفسه بالسهو ) ( 1 ) بالنسبة إلى أدلة
الشكوك ( 2 ) ، فقوله : " زيد عالم " أو " ليس بعالم " أو " الضيافة إكرام " أو " ليست بإكرام "
وأمثاله حاكم على قوله : " أكرم العلماء " لتعرضه لما لا يتعرض له الآخر .
وكذا قوله : * ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) * ( 3 ) حاكم على أدلة الأحكام ،
لتعرضه بمدلوله للجعل الذي لا تتعرض له الأدلة ، وإن كانت مجعولة بالضرورة ، لأنها لما
لم تتعرض لمجعوليتها فإذا تعرض له الأدلة ، وإن كانت مجعولة بالضرورة ، لأنها
لما لم تتعرض لمجعوليتها فإذا تعرض دليل بأن الجعل لم يتعلق بأمر حرجي يقدم عرفا
على تلك الأدلة ، لا لأقوائية ظهوره ، بل هذا نحو آخر من التقدم في مقابل التقدم
الظهوري ، ولهذا لا تلاحظ النسبة بين الدليلين ، فيقدم العام من وجه على معارضه ، فأدنى
الظواهر يقدم على أقواها .
فلو قال : " أكرم العلماء " ودل دليل على أنه " ما أريد إكرام الفساق " أو " ما
حكمت بإكرامهم " أو " ما جعلت ذلك " يكون مقدما عليه من غير لحاظ النسبة
والظهور .
هامش
1 - تقدم تخريجه في صفحة 231 .
2 - كقوله عليه السلام : ( كلما دخل عليك من الشك في صلاتك فاعمل على الأكثر ) قال : ( فإذا انصرفت فأتم ما ظننت
أنك نقصت ) وغيره . انظر التهذيب 2 : 193 / 762 ، الاستبصار 1 : 376 / 1426 ، الوسائل 5 : 318 / 4 - باب 8 .
من أبواب الخلل الواقع في الصلاة .
3 - سورة الحج 22 : 78 .