ذيلها شهادة بأن المجعول فيها عين المجعول في صحيحتي زرارة .
وبالجملة : لا تكون أخبار الاستصحاب دالة على القاعدة فضلا عن القاعدتين ،
بل ليس عليها دليل رأسا .
وتوهم : كون أخبار التجاوز والفراغ دالة عليها ( 1 ) في غير محله ، لأن مفادها غير
القاعدة موضوعا وملاكا ، كما سيجئ ( 2 ) .
الأمر الثالث
تقدم الأمارات على الاستصحاب
مما يعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحب مشكوك البقاء ، فلا يجري مع
إحراز بقائه أو ارتفاعه ، وهذا مع الإحراز الوجداني واضح .
وإنما الكلام فيما إذا قامت أمارة معتبرة شرعية أو عقلائية ممضاة شرعا على طبق
الحالة السابقة ، أو على خلافها ، حيث إن الشك الوجداني لا يزول معه ، ولكن لا إشكال
في تقدمها عليه ، وإنما الإشكال في وجه التقدم ، وأنه هل هو لأجل الحكومة أو الورود
أو غيرهما ؟
فلا بد قبل الورود في المقصود من بيان الفرق بين تلك العناوين التي يمكن أن
تكون وجه التقدم ، وبيان الضابط فيها ، وقد مر شطر من الكلام فيها في مباحث
البراءة ( 3 ) ونزيدك هاهنا إيضاحا .
فنقول : لم ترد تلك العناوين ولا شئ منها في لسان دليل أو معقد إجماع ، حتى
هامش
1 - انظر درر الفوائد : 588 .
2 - يأتي في صفحة 312 وما بعدها .
3 - انظر أنوار الهداية 1 : 370 وما بعدها و 2 : 14 و 15 .