وفيه : - مضافا إلى أن الكبرى هي عدم نقض اليقين بالشك من غير نظر إلى
المتعلقات ، واختلاف الخصوصيات فيها غير منظور ، والعناوين قابلة للانطباق على كل
من الخصوصيتين ولو لم يكن اجتماعهما في اللحاظ - أن الجمع بين المصداق الحقيقي
والمسامحي التأولي بمكان من الإمكان ، لما حقق في محله : من أن الادعاء في المجازات
إنما هو في تطبيق العناوين الحقيقية على الأفراد ، لا في الاستعمال ( 1 ) ، مع أن المقام أجنبي
عن ذاك المضمار .
وأما المقام الثاني : أي مقام الاستظهار من الأدلة ، فلا ينبغي الإشكال في أن أخبار
الباب كلها تحوم حول كبرى كلية هي ( لا ينقض اليقين بالشك ) فالمجعول هي هذه
الكبرى مع اختلاف التعبيرات ، ولا إشكال في أن الظاهر منها كون اليقين متحققا فعلا ،
فمعنى قوله : ( لا ينقض اليقين بالشك ) أن اليقين المتحقق بالفعل لا ينقض ولا يشمل
اليقين الزائل ، وهذا مما لا ريب فيه .
نعم يمكن أن يتوهم : أن الظاهر من رواية " الخصال " هو القاعدة لأن قوله : ( من
كان على يقين فشك فليمض على يقينه ) ظاهر في أن اليقين كان متحققا ، فزال وقام
مقامه الشك ( 2 ) ، لكنه فاسد ، فإن هذا التعبير عين التعبير الوارد في صحيحة زرارة
الثانية وهو قوله : ( لأ نك كنت على يقين من طهارتك فشككت ) مع أنها واردة في مورد
الاستصحاب .
والسر في هذا التعبير : هو أن الغالب أن يكون حصول الشك في البقاء متأخرا
عن اليقين بالحدوث ، وقد مر في ذيلها عند ذكر أخبار الباب ما يؤيد ذلك ( 3 ) ، مع أن في
هامش
1 - انظر مناهج الوصول 1 : 104 - 107 .
2 - هذا التوهم مستفاد من رسائل الشيخ قدس سره : 333 سطر 10 فإن دعوى اختلاف زمان الوصفين مع اتحاد متعلقهما
مساوق لزوال اليقين وقيام الشك مقامه .
3 - تقدم في صفحة 57 و 58 .