الكبرى : وهو أن اليقين في الاستصحاب اخذ طريقا ، ويراد منه المتيقن ، ومعنى عدم
نقض اليقين في الاستصحاب أن ما ثبت يدوم ، ويكون اليقين طريقا لإحرازه ، فذكر
اليقين في القضية على هذا التقدير ليس إلا لكونه طريقا لإحراز متعلقه ، من دون أن
تكون له مدخلية في الحكم ، فيكون مفاد القضية على هذا التقدير : أنه إذا كان شئ
موجودا في السابق واحتمل زواله لا يعتنى بهذا الاحتمال ، وأما اليقين في القاعدة اخذ
موضوعا لوجوب المضي ، وملحوظا بذاته ، فالموضوع في الاستصحاب هو المتعلق ، وفي
القاعدة نفس اليقين ، ولا يمكن الجمع بين هذين اللحاظين ( 1 ) .
وقد يقرر ذلك : بأن طريقية اليقين في القاعدة لا يمكن بعد تبدله بالشك ، وأما في
الاستصحاب فيكون طريقا ، لكونه موجودا ( 2 ) .
أقول : قد ذكرنا سابقا ( 3 ) في باب لزوم فعلية الشك واليقين في الاستصحاب أن
اليقين الطريقي اخذ موضوعا ، وأن الظاهر من الأدلة أن العناية فيها بأن اليقين لكونه
أمرا مبرما مستحكما لا ينبغي أن ينقض بالشك ، فالموضوع في الاستصحاب هو اليقين
الطريقي ، وكذا في القاعدة ، فعنوان اليقين المأخوذ في القاعدتين مرآة لليقين الطريقي
لكل مكلف كان على يقين فشك .
وقد ذكرنا سالفا ( 4 ) : أن النقض لا يتناسب إلا مع اليقين الطريقي الذي يكون في
اعتبار العقلاء كأنه حبل مشدود أحد جانبيه على المتيقن ، والآخر على المتعلق ،
فلا إشكال في أن اليقين في الاستصحاب هو اليقين الطريقي ، لكن هذا اليقين الطريقي
اخذ موضوعا .
هامش
1 - انظر فوائد الأصول 4 : 589 .
2 - نفس المصدر .
3 - تقدم في صفحة 79 .
4 - تقدم في صفحة 32 و 33 .