كلام العلامة الحائري قدس سره وجوابه
ومما ذكرنا يتضح النظر فيما أفاده شيخنا العلامة أعلى الله مقامه : من أن المتكلم
بقضية " إذا تيقنت بشئ ثم شككت فيه " إما لاحظ الشئ المتيقن مقيدا بالزمان ، وإما
لاحظ الزمان ظرفا للمتيقن ، وإما أهمل ملاحظة الزمان رأسا ، ولا تخلو القضية عن تلك
الحالات الثلاث ، وينطبق بعضها على قاعدة اليقين ، وبعضها على الاستصحاب ،
ولا يمكن الجمع بين تلك الحالات ، أي ملاحظة الزمان قيدا وظرفا ، أو ملاحظته وعدم
ملاحظته ( 1 ) ، انتهى ملخصا .
وذلك لأن المتعلق مطلقا لم يؤخذ في الكبرى الكلية ، ولم يلاحظ مطلقا حتى
يقال : إن يوم الجمعة أخذ قيدا أو ظرفا ، ومعنى كون اليقين طريقا في موضوع الكبرى
ليس لحاظ المتيقنات باليقين ، فإن اليقين المأخوذ في الكبرى عنوان لليقين الطريقي
الذي للمكلفين ، لا طريق إلى المتعلقات ، ففي مثل قوله : ( لا تنقض اليقين بالشك )
لا ينقدح في ذهن المتكلم غير نفس تلك العناوين المأخوذة فيه ، ولا عين ولا أثر لمتعلق
اليقين والشك ، حتى يطالب متعلق هذا المتعلق - مثل يوم الجمعة - بأنه اخذ قيدا
أو ظرفا .
فقوله : ( لا تنقض ) كقوله : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 2 ) يشمل كل عقد ولو كانت
متخالفة الاعتبار ، وغير ممكنة الجمع في اللحاظ ، لكنها مجتمعة في عنوان العقد ،
ف ( لا تنقض ) نهي عن نقض كل يقين بالشك ، وإن كانت مصاديقها باعتبار المتعلقات
ممتنعة اللحاظ في لحاظ واحد .
ومما ذكرنا : يظهر الإشكال في ما جعل محذورا آخر للجمع بين القاعدتين في هذه
هامش
1 - درر الفوائد : 584 .
2 - سورة المائدة 5 : 1 .