وبالجملة : لا يتعلق اليقين والشك إلا بمفاد القضايا والأمور التصديقية .
فحينئذ : لا بد في الاستصحاب من قضية متعلقة لليقين والشك ، ولا بد وأن يتعلق
الشك بعين ما تعلق به اليقين ، فلا بد من وحدة القضية المتيقنة والمشكوك فيها موضوعا
ومحمولا ، فإذا تعلق اليقين بوجود زيد تكون القضية المتيقنة " زيد موجود " فإذا شك في
أن زيدا موجود في الزمان اللاحق تستصحب نفس القضية المتيقنة ، لوحدة الموضوع
والمحمول ، وإذا تعلق اليقين بقيامه يمكن أن يكون الموضوع للأثر هو كون زيد قائما ،
فتكون القضية المتيقنة " كونه قائما " بنحو الهلية المركبة ، فإذا شك فيها تستصحب ،
لوحدة الموضوع والمحمول ، ويمكن أن يكون الموضوع للأثر كون قيامه موجودا على
نعت الكون المحمولي ، فتكون القضية المتيقنة " ان قيامه كان موجودا " فإذا شك فيها
تستصحب .
الإشكال على الشيخ الأعظم
في مسألة بقاء الموضوع
فتلخص مما ذكرنا : أن المستصحب هو نفس القضية لا موضوعها أو محمولها ،
واتضح النظر في ظاهر كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) :
أما أولا : فلأن ما أفاده من أن المستصحب هو عارض الموضوع والموضوع
معروضه ، ولا بد من إحراز بقائه ( 1 ) ، فيه مسامحة ظاهرة ، لأن المستصحب هو متعلق
اليقين ، وليس ذلك إلا مفاد القضية ، لا محمولها الذي هو عارض ، فإذا تعلق اليقين
ب " أن زيدا قائم " ليس المستصحب قيام زيد ، لأن قيام زيد في تلك القضية ليس
هامش
1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 399 سطر 21 .