زمان الشك بذاتها ، أو انتقلت إلى موضوع آخر لا يوجب ذلك جواز ترتيب أثر عدالة
زيد ، أي " أن زيدا عادل " بنحو الكون الرابط ، ضرورة أن الأثر المترتب على كون زيد
عادلا لا يترتب على العدالة القائمة بالذات ، أو القائمة بوجود عمرو .
نعم : لو فرض جواز قيام العرض بلا موضوع ، وجواز انتقال العرض ، وكانت
نفس العدالة بوجودها المحمولي موضوعا للأثر يكون منشأ الشك في بقائها - زائدا على
الشك في زوالها بالشك في سلب الموضوع أو المحمول - الشك في انتقالها أو بقاياها بذاتها
مع القطع بعدم موضوعها ، وهذا أمر آخر .
وبالجملة : ما استدل به الشيخ من الدليل العقلي - مضافا إلى عدم وقعه في المقام
الذي كان نظر العرف متبعا ، ومحط التعبد الشرعي الذي يرجع إلى لزوم ترتيب الأثر -
غير تام في نفسه .
والظاهر أن منشأ هذا الخلط إنما هو الخلط في المستصحب ، والذهاب إلى أن
المستصحب نفس العرض القائم بالموضوع ، وموضوعه هو معروضه ، مع أن
المستصحب على ما عرفت هو نفس القضية من غير فرق بين الهليات البسيطة والمركبة .
وبالتدبر فيما ذكرنا : يتضح المقام منقحا ، وينحل الإشكال من أساسه في الهليات
البسيطة ، ويتضح لزوم وحدة القضية المتيقنة والمشكوك فيها من غير احتياج إلى
التشبث بالدليل العقلي ، حتى يرد عليه ما أورده المحقق الخراساني رحمه الله : من أن
الاستصحاب عبارة عن وجوب ترتيب آثار العرض لا وجود العرض بلا موضوع ،
والمحال هو الثاني لا الأول ( 1 ) .
وهذا الجواب وإن كان منظورا فيه ، لأجل ابتنائه على أن المستصحب هو العرض ،
لكنه متين في ذاته ، فلو فرض أن الأثر كان لنفس العدالة أو البياض بوجودهما
هامش
1 - حاشية الآخوند على الرسائل : 230 سطر 9 ، كفاية الأصول : 486 .