إجمالي بوجود الحدث ، إما قبل الوضوء أو بعده ، لأن الحدث قبل الوضوء معلوم تفصيلي ،
وبعده مشكوك فيه بالشك البدوي .
وما يقال : من أن وجود الحدث بعد تحقق السبب الثاني معلوم ، وإن لم يعلم أنه
من السبب الثاني أو الأول ، ورفع اليد عنه نقض اليقين بالشك ( 1 ) .
مدفوع : بأن هذا خلط بين العلم التفصيلي والشك البدوي ، وبين العلم الاجمالي ،
فإن وجود الحدث قبل الوضوء معلوم بالتفصيل ، ولا إجمال فيه أصلا ، ووجوده بعده
احتمال بدوي ، فدعوى العلم الاجمالي في غير محلها .
والقول : بأنا نعلم أن الحدث بعد السبب الثاني موجود إما بهذا السبب أو بسبب
أخر عبارة أخرى عن القول : بأنا نعلم أن الحدث بعد السبب الثاني موجود إما قبل
الوضوء أو بعده ، وقد عرفت أنه ليس علما إجماليا .
وإن شئت قلت : إن المعلوم بالإجمال هو السبب الثاني ، لا بوصف السببية
الفعلية ، بل الأعم من ذلك ، فإنا نعلم إجمالا وجود النوم إما قبل الوضوء أو بعده ، وهو ليس
مجرى الاستصحاب ، وأما الحدث فليس معلوما بالإجمال ، بل معلوم بالتفصيل قبل
الوضوء ، ومحتمل بدوي بعده .
وهذا نظير العلم الاجمالي بأن الأثر الحاصل في ثوبه إما من الجنابة التي اغتسل
منها ، أو من جنابة جديدة ، حيث إن العلم الاجمالي بأن هذا إما من تلك الجنابة ، أو من
هذه حاصل ، ولكنه ليس منشأ للأثر ، وأما نفس الجنابة فليست معلومة بالإجمال ، بل
الجنابة قبل الغسل معلومة تفصيلا ، ورفعها معلوم أيضا ، وبعده مشكوك فيها بالشك
البدوي ، وليست طرفا للعلم الاجمالي .
والفرق بين هذا المثال وما نحن فيه : أن العلم الاجمالي فيما نحن فيه يكون في تحقق
هامش
1 - انظر جواهر الكلام 2 : 352 ، مصباح الفقيه 1 : 204 سطر 13 و 19 .