غير معلومة ، فإن كانت معلومة ، فتارة تكون الحالة السابقة على الحالتين مساوية في
الأثر مع إحدى الحالتين العارضتين ، وأخرى تكون زائدة في الأثر ، وثالثة تكون ناقصة .
فإن لم تكن الحالة السابقة معلومة فاستصحاب بقاء كل من الحادثين جار
ومعارض بمثله من غير فرق بين معلوم التأريخ ومجهوله .
وما عن بعض متأخري المتأخرين : من التفصيل بينهما ، فذهب إلى التعارض في
مجهولي التأريخ ، وحكم في معلوم التأريخ بأصالة تأخر الحادث ( 1 ) ، ففيه ما لا يخفى .
وإن كانت الحالة السابقة على عروض الحادثين معلومة ، وكانت مساوية لإحدى
الحالتين العارضتين ، كما لو تيقن الحدث والطهارة ، وكانت الحالة السابقة عليهما الحدث
أو الطهارة ، فعن المشهور في خصوص الفرع هو الحكم بلزوم التطهير ، لمعارضة
استصحاب الحدث لاستصحاب الطهارة ، وحكم العقل بتحصيل الطهارة للصلاة ،
لقاعدة الاشتغال ( 2 ) .
وعن المحقق في " المعتبر " لزوم الأخذ بضد الحالة السابقة ، لأنها ارتفعت يقينا
وانقلبت إلى ضدها ، وارتفاع الضد غير معلوم .
قال على ما حكي عنه : يمكن أن يقال ينظر إلى حاله قبل تصادم الاحتمالين ، فإن
كان حدثا بنى على الطهارة ، لأنه تيقن انتقاله عن تلك الحالة إلى الطهارة ، ولم يعلم
تجدد الانتقاض ، فصار متيقنا للطهارة ، وشاكا في الحدث فيبني على الطهارة ، وإن كان
قبل تصادم الاحتمالين متطهرا بنى على الحدث ، لعين ما ذكرنا من التنزيل ( 3 ) انتهى .
هامش
1 - الدرة النجفية ( منظومة السيد بحر العلوم ) : 23 .
2 - ما حكي عن المشهور لا يختص بالفرع المذكور ، فانظر منتهى المطلب 1 : 74 سطر 24 ، مفتاح الكرامة 1 : 289 ، جواهر
الكلام 2 : 350 و 351 ، كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري : 158 سطر 9 ، مصباح الفقيه 1 : 202 سطر 16 ،
مستمسك العروة الوثقى 2 : 495 .
3 - المعتبر : 45 سطر 17 ، وقد حكى قول المحقق جماعة منهم المقداد السيوري في التنقيح الرائع 1 : 89 وأصحاب
الذخيرة والجواهر ومصباح الفقيه وغيرهم .