عدم الملاقاة إلى زمان العلم به ، فتدبر جيدا ، هذا حال مجهولي التأريخ .
وأما لو كان تأريخ أحدهما معلوما ، فاستصحاب مجهول التأريخ منهما جار ،
واختار المحقق الخراساني الجريان فيه قائلا : إن زمان اليقين فيه متصل بالشك ( 1 ) .
وفيه : أنه لو كان المراد من عدم الاتصال في مجهولي التأريخ أحد الوجهين
الأولين فلا فرق بين مجهولي التأريخ وبين ما نحن فيه ، لأن المانع لو كان العلم الاجمالي
أو كون الزمان الأول من الزمانين غير ظرف الشك يكون ما نحن فيه أيضا كذلك .
نعم : بناء على كون مراده من عدم الاتصال هو الذي أفاده شيخنا العلامة كان
بينهما فرق ، فإن استصحاب عدم مجهول التأريخ إلى زمان وجود معلوم التأريخ ليس
إلا عدم نقض اليقين بالشك ، ولا تأتي فيه الشبهة التي عرفتها وعرفت دفعها .
فتحصل من جميع ما تقدم : أن الاستصحاب في مجهول التأريخ مطلقا لا إشكال
فيه ، وأما في معلوم التأريخ فلا يجري إلا على بعض الوجوه المتقدمة .
تكميل
فروض ترتب الأثر على وجود الحادثين
ربما يكون الأثر مترتبا على وجود الحادثين في زمان الشك ، ويشك في المتقدم
منهما ، كما لو تيقن الحدث والطهارة ، وشك في المتقدم ، أو تيقن إصابة النجس لثوبه
وغسله ، وشك في المتقدم .
فحينئذ : تارة يكون كل منهما مجهول التأريخ ، وتارة يكون أحدهما معلوم التأريخ ،
وعلى التقديرين ، تارة تكون الحالة السابقة على عروض الحالتين معلومة ، وأخرى تكون
هامش
1 - نفس المصدر : 480 .