ونسب هذا التفصيل إلى مشهور المتأخرين ( 1 ) .
ولقد تصدى لرده جمع من المحققين كالشيخ الأعظم ( 2 ) ، وصاحب " مصباح
الفقيه ( 3 ) ، وبعض أعاظم العصر ( 4 ) بما لا داعي لنقل كلامهم .
تحقيق الحال في المقام
والتحقيق عندي : هو قول المحقق في مجهولي التأريخ ، والتفصيل في معلومه بأنه
إن كان معلوم التأريخ هو ضد الحالة السابقة فكالمحقق ، وإلا فكالمشهور ، وإن انطبق
المسلكان نتيجة أحيانا .
أما في مجهولي التأريخ : فلأن الحدث أمر واحد له أسباب كثيرة ، وتكون سببية
الأسباب الكثيرة للشئ الواحد سببية اقتضائية ، بمعنى أن كل سبب يتقدم في الوجود
الخارجي يصير سببا فعليا مؤثرا في حصول المسبب ، وإذا وجدت سائر الأسباب بعده لم
تتصف بالسببية الفعلية ، ضرورة أن الحدث إذا وجد بالنوم لا يكون نوم آخر بعده أو بول
أو غيرهما موجبا لحدوثه ، ولا يكون شئ منهما سببا فعليا ، بل سببيتها الفعلية موقوفة
على حدوثها لدى كون المكلف متطهرا لم تسبقه سائر الموجبات ، فإذا كان المكلف متيقنا
بكونه محدثا في أول النهار ، فعلم بحدوث طهارة وحدث أثناء النهار ، وشك في المتقدم
والمتأخر يكون استصحاب الطهارة المتيقنة مما لا إشكال فيه .
ولا يجري استصحاب الحدث ، لعدم تيقن الحالة السابقة ، لا تفصيلا ولا إجمالا ،
فإن الحدث المعلوم بالتفصيل الذي كان متحققا أول النهار قد زال يقينا ، وليس له علم
هامش
1 - الناسب هو شارح الجعفرية كما في كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري : 159 سطر 9 .
2 - نفس المصدر : 159 سطر 15 .
3 - مصباح الفقيه 1 : 204 سطر 13 .
4 - أجود التقريرات 2 : 435 ، فوائد الأصول 4 : 524 و 525 .