نكذبها ، للعلم بخلافها ، وأما لو أخبرت بأن الملاقاة لم تحصل إلى زمان الكرية نصدقها ،
ونحكم بأن الكرية المرددة بين كونها حادثة في وسط النهار أو الجزء الأول من الليل
حدثت في وسط النهار ، والملاقاة حدثت متأخرة عنها في الجزء الأول من الليل ، وكذا لو
كانت لوازم الاستصحاب حجة .
فاستصحاب عدم حصول الملاقاة إلى الجزء الأول من الليل بحيث تكون الغاية
داخلة في المغيى غير جار للعلم بخلافه ، بخلاف استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان
حصول الكرية ، فإن استصحابه مساوق لتقدم حصول الكرية على الملاقاة ، وحدوث
الكرية في وسط النهار ، وحدوث الملاقاة في الجزء الأول من الليل .
وهذا دليل على أن مفاد هذا الاستصحاب ليس جر المستصحب إلى الجزء الأول
من الليل حتى يكون من نقض اليقين باليقين ، بل مفاده عدم حصول المستصحب في
زمان تحقق الآخر ، ولازمه تأخره عن صاحبه .
وبعبارة أخرى : أن احتمالي حدوث الحادثين متبادلان ، بمعنى أن احتمال
حدوث الكرية في الجزء الأول من الليل بدليل لاحتمال حدوث الملاقاة في وسط النهار
وبالعكس ، واحتمال عدم حدوث الكرية إلى زمان الملاقاة مساوق لاحتمال حدوث
الملاقاة في وسط النهار ، فأصالة عدم الكرية إلى زمان الملاقاة ترجيح لهذا الاحتمال ،
ولازمه تأخر الكرية عن زمان الملاقاة ، لا عدم تحقق الكرية إلى الجزء الأول من الليل .
وإن شئت قلت : لازم عدم الكرية في زمن الملاقاة تحققها في الجزء الأول من
الليل ، لا عدم تحققها إليه ، فلو كان الأصل المثبت حجة نحكم بتأخرها عنه ، وحصولها في
الجزء الأول من الليل ، وحصول الملاقاة في وسط النهار ، لكن مقتضى عدم حجية الأصل
المثبت أن لا يترتب الأثر إلا على نفس عنوان عدم وجود الملاقاة في زمن الكرية ، أو
عدم الكرية في زمن الملاقاة ، وليس ذلك إلا من نقض اليقين بالشك ، ولا يلزم منه جر
الاستصحاب — صفحة 179
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧٩