إحداهما في وسطه ، وتحقق الأخرى في الجزء الأول من الليل ، فالجزء الأول من الليل
ظرف اليقين بتحقق كلتيهما ، وظرف احتمال حدوث كل منهما ، للعلم الاجمالي بحدوث
كل منهما ، إما في وسط النهار ، أو في أول الليل ، فاستصحاب عدم كل منهما إلى زمان
الوجود الواقعي للأخرى يحتمل أن يكون من نقض اليقين باليقين ، لاحتمال حدوثه في
الجزء الأول من الليل ، وهو ظرف العلم بتحقق كلتيهما : إما سابقا ، وإما في هذا الجزء .
فاستصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الوجود الواقعي للكرية يحتمل أن يجري إلى
الجزء الأول من الليل الذي هو ظرف احتمال حدوث الكرية ، لأنها تحتمل أن تكون
حادثة في وسط النهار ، أو أول الليل ، والجريان إلى الليل من نقض اليقين باليقين ، لأن
ذلك الجزء ظرف اليقين بحصول الملاقاة ، إما فيه ، وإما قبله ، وكذا الحال بالنسبة إلى
الحادث الآخر ، ومن شرائط جريان الأصل إحراز أن يكون المورد من نقض اليقين
بالشك ( 1 ) .
قلت : هذا الإشكال مما أفاده شيخنا العلامة أعلى الله مقامه في مجلس بحثه ،
واختار عدم جريان الأصل في مجهولي التأريخ لأجله ، ولعله أحد محتملات الكفاية ( 2 ) ،
وإن كان بعيدا عن سوق عبارتها .
وجوابه : أنه فرق واضح بين استصحاب عدم الملاقاة إلى الجزء الأول من الليل ،
وبين استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الوجود الواقعي للكرية ، فإن مفاد الأول عدم
حصول الملاقاة في أجزاء الزمان إلى الجزء الأول من الليل الذي هو ظرف اليقين بتحقق
الملاقاة .
وأما الثاني فمفاده أو لازمه تأخر الملاقاة عن الكرية ، ولهذا لو أخبرت البينة بأن
الملاقاة لم تحصل إلى الجزء الأول من الليل ، بحيث كانت الغاية داخلة في المغيى
هامش
1 - انظر هامش درر الفوائد : 566 .
2 - كفاية الأصول : 478 - 479 ، وقد تقدم في صفحة 176 و 177 .