إشكال المحقق الخراساني في مجهولي التأريخ وجوابه
وما أفاده المحقق الخراساني رحمه الله في بيان عدم اتصال زمان الشك باليقين :
من فرض زمانين بعد زمان العلم بعدم حدوثهما ، أحدهما زمان حدوث واحد منهما ،
والثاني زمان حدوث الآخر ، والشك في الآن الأول منهما وإن كان شكا في وجود كل
منهما بالإضافة إلى أجزاء الزمان ، ولكن لا يكون شكا فيه بالإضافة إلى الآخر إلا في الآن
الثاني ، لأن الشك في المتقدم والمتأخر منهما لا يمكن إلا بعد العلم بوجودهما ، فزمان
الثالث زمان الشك في المتقدم والمتأخر ، أو الشك في وجود أحدهما بالإضافة إلى زمان
وجود الآخر ، وهو ظرف العلم الاجمالي بوجود كل منهما إما في الزمان المتقدم ، أو في
الزمان المتأخر ، ولما شك في أن أيهما مقدم وأيهما مؤخر لم يحرز اتصال زمان الشك
باليقين ( 1 ) ، انتهى ملخصا .
فيه : أنه إن أراد بعدم الاتصال أن الزمان الثاني لا يكون ظرفا للشك ولا لليقين ،
بل الزمان الأول ظرف لليقين بعدمهما ، وزمان الثاني ظرف للشك في وجود كل منهما
بالنسبة إلى أجزاء الزمان ، لا بالنسبة إلى الآخر الذي هو مضايفه ، فلا يكون ظرفا للشك
بالنسبة إليه كذلك إلا الزمان الثالث ، فانفصل الزمان الثالث عن الأول بزمان لا يكون
ظرفا للشك ولا لليقين ، فلا يكون زمان اليقين متصلا بزمان الشك .
فيرد عليه : - مضافا إلى أن المفروض في هذا القسم عدم أخذ الإضافة إلى الآخر
قيدا له ، فيكون الزمان الثاني ظرفا للشك أيضا ، وإن كان الأثر لا يترتب إلا على عدمه في
زمان وجود الآخر ، لا على عدمه في الزمان الثاني - أنه لا دليل على اعتبار هذا النحو من
الاتصال ، فلا مانع من فصل زمان اليقين عن زمان الشك بزمان لا يكون ظرفا للشك
هامش
1 - كفاية الأصول : 478 و 479 .