الموضوع الذي هو زهوق الروح ، ولكن هذا الأمر السلبي ليس موضوعا للحكم ، لا في
حال حياته ، ولا بعد زهوق روحه ، بل الموضوع هو زهوق روحه بلا كيفية خاصة بنحو
سلب المحمول ، وعدم زهوق الروح بالكيفية الخاصة وإن كان صادقا عليه حال الحياة
وبعد الموت ، لكن لا يثبت به زهوق الروح بلا كيفية خاصة بنحو السلب عن الموضوع
المفروض الوجود إلا بالأصل المثبت .
ومما ذكرنا : يتضح النظر في كلمات كثير من الأعاظم ، منهم الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ،
حيث يظهر منه التفصيل بين ما إذا رتبت الأحكام على مجرد عدم التذكية بنحو
السالبة المحصلة ، وبين كونها بنحو الموجبة السالبة المحمول ( 1 ) .
ومنهم : المحقق الخراساني رحمه الله ، حيث يظهر منه في " تعليقته " الفرق بين
كون المذكى ومقابله من قبيل الضدين ، أو من قبيل العدم والملكة ، فذهب إلى أن أصالة
عدم التذكية جارية حينئذ ، وموجبة للحكم بأن الحيوان غير مذكى ، فيكون من قبيل
الموضوعات المركبة أو المقيدة المشكوك في جزئها أو قيدها ، فيحرز بالأصل ( 2 ) .
كلام المولى الهمداني وجوابه
ومنهم : المولى الهمداني في " مصباحه " و " تعليقته " حيث فصل بين الآثار التي
رتبت على عدم كون اللحم مذكى ، كعدم الحلية ، وعدم جواز الصلاة فيه ، وعدم
طهارته من الأحكام العدمية المنتزعة من الوجوديات ، التي تكون التذكية شرطا في
ثبوتها فيقال : الأصل عدم تعلق التذكية بهذا اللحم الذي زهقت روحه ، فلا يحل أكله ،
ولا الصلاة فيه ، ولا استعماله فيما يشترط بالطهارة ، وبين الآثار المترتبة على كونه غير
هامش
1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 373 سطر 6 .
2 - حاشية الآخوند على الرسائل : 203 و 204 .