فحينئذ : إما أن يعتبر عدم الكيفية الخاصة بنحو الإيجاب العدولي ، أي زهوق
بغير الكيفية الخاصة ، أو بنحو الموجبة السالبة المحمول ، أي زهوق متصف بأنه لم يكن
بالكيفية الخاصة ، أو السالبة المحصلة بسلب المحمول مع فرض وجود الموضوع ، وهذه
الاحتمالات مع كونها معقولة معتبرة عند العقلاء - على إشكال في الأخير تعرضنا له في
العام والخاص ( 1 ) - يمكن تنزيل الآيات والأخبار على واحد منها .
فحينئذ نقول : إن أصالة عدم التذكية غير جارية مطلقا .
أما إذا كان الموضوع زهوق الروح بكيفية وجودية أخرى ، أو بنحو الإيجاب
العدولي ، أو الموجبة السالبة المحمول فواضح ، ضرورة أن أصالة عدم زهوق الروح
بالكيفية الخاصة لا تثبت العنوان الثبوتي ، ولا الاتصاف بأمر سلبي ، أو بسلب المحمول
عنه ، فإن كل ذلك عناوين يكون إثباتها للموضوع من اللوازم العقلية لأصالة عدم
التذكية .
وأما إذا كان عدم التذكية زهوق الروح مسلوبا عنه الكيفية الخاصة بنحو السالبة
المحصلة بسلب المحمول ، فلأن نفس هذا العنوان - أي الزهوق مع سلب الكيفية
الخاصة بسلب المحمول ، مع فرض وجود الموضوع - لم يكن له حالة سابقة ، وعدم
الزهوق بكيفية خاصة بنحو السلب التحصيلي الأعم من سلب الموضوع ، أو عنوان
السلب المحمولي ليس موضوعا للحكم ، بل الموضوع هو الزهوق المفروض الوجود
بلا كيفية خاصة ، واستصحاب عدم الزهوق بالكيفية الخاصة لا يثبت أن الزهوق
المتحقق ليس بالكيفية الخاصة .
وبالجملة : أن الحيوان في حال حياته ليس مذكى ، وكذا ما يقابله ، أي الموضوع
الذي تعلقت به النجاسة والحرمة ، وإن صدق عليه أنه ليس بمذكى ولو بسلب
هامش
1 - انظر مناهج الوصول 2 : 265 .