حكم الشبهات الموضوعية
وأما الشبهات الموضوعية فلها صورة كثيرة ، يرد على جميعها الشبهة السيالة التي
مر ذكرها ( 1 ) ، واختص بعضها بشبهة زائدة .
فمنها : الشك في تذكية حيوان من جهة الشك في حصول ما هو المعتبر في
التذكية ، كفري الأوداج وغيره ، وهذه هي الصورة التي جرت فيها أصالة عدم التذكية ،
ولا شبهة فيها إلا الشبهة المتقدمة السيالة ( 2 ) .
ومنها : أن يكون الشك في جزء من الحيوان بأنه من معلوم التذكية ، أو معلوم
عدمها ، فجريان أصالة الحل والطهارة في الجزء مما لا مانع منه - بناء على كون التذكية
وعدمها من صفات الحيوان ، لا من صفات الأجزاء - وتكون طهارة الأجزاء وحليتها من
آثار تذكية الحيوان لا الجزء ، لأن السبب إنما يرد على الحيوان ، وكذا السبب المقابل ،
فتذكية الحيوان موجبة لطهارة الأجزاء وحليتها بناء على سببيتها لهما ، والموت بغير
تذكية سبب لحرمتها ونجاستها ، وإن كانت التذكية واردة على الحيوان وكذا عدمها .
فحينئذ : يكون الأصل بالنسبة إلى الحيوانين مما لا مجرى له ، لمعلومية حالهما ،
وجريان أصالة عدم التذكية بالنسبة إلى الجزء لا معنى لها لما ذكرنا ، ولا أصل يحرز كون
الجزء من أي الحيوانين ، وأصالة عدم تذكية ما اخذ منه الجزء لا معنى لها ، لأن هذا
العنوان الانتزاعي ليس موضوعا لحكم ، والحيوان الخارجي غير مشكوك فيه ، فلا إشكال
في جريان أصالتي الحل والطهارة .
هامش
1 و 2 - تقدم في صفحة 106 .